توقع مركز الامارات للسياسات أن تُواجِه الحكومة اليمنية الجديدة المنبثقة عن "اتفاق الرياض" تحديات اقتصادية معقدة يتمثَّل أبرزها في التدهور المتواصل لسعر صرف العملة المحلية في المناطق الواقعة خارج سيطرة الحوثيين، والذي ترك تداعيات خطيرة على أوضاع المواطنين المعيشية، إضافةً إلى صعوبة توفير مرتبات موظفي القطاع العام في ظل تراجع ومحدودية الإيرادات.
وأشار المركز في تقرير بعنوان "التحديات الاقتصادية أمام الحكومة اليمنية الجديدة" إلى أن الحكومة تُعلِّق أمالها على وديعة سعودية جديدة في البنك المركزي من أجل تدارُك تراجُع سعر صرف العملة المحلية، مستدركا بالقول: "لكن استخدام الوديعة على هذا النحو قد يُفضي إلى مضاعفات خطيرة مثل تحقيق مكاسب مالية واقتصادية لصالح الحوثيين، وزيادة أعباء رواتب موظفي القطاع العام على الحكومة، عدا عن استنزاف الوديعة ذاتها في وقت قصير".
وأضاف التقرير: "تُؤكِّد المعطيات السابقة ضرورة التحوُّل نحو سياسة نقدية جديدة تراعي عجز الميزان التجاري ومختلف المؤشرات ذات الصلة، وتسعى إلى تحقيق أهداف واقعية بدلاً من تكرار أخطاء الفترة السابقة والمتمثلة في التركيز على وقْف تراجُع سعر الصرف ومحاولة تثبيته على المدى القصير عند مستوى مرتفع وغير واقعي، أو على تغطية الواردات الرئيسية التي أثبتت عدم جدواها".
وشدد التقرير على ضرورة أن "ترتكز السياسة النقدية البديلة على سعر صرف متوازن وواقعي، ويمكن تثبيته على المدى الطويل بأدنى حد من التدخُّل من طرف البنك المركزي، وبحيث يجري استعادة ثقة السوق والمتعاملين وتقليص تأثير المضاربين واستقطاب التدفقات النقدية التي يمر معظمها عبر القنوات غير الرسمية حالياً، وهي مكاسب أكثر أهمية، وستُساعِد على تعافي اقتصادي أسرع".
واعتبر التقرير أنه برغم التداعيات القاسية والمتوقعة للسياسة البديلة على أوضاع المواطنين المعيشية مع تخفيض سعر الصرف الرسمي، إلا أن مواصلة العمل بالسياسة الحالية سيُفضي في نهاية المطاف إلى أزمة اقتصادية جديدة عند استنفاذ الوديعة المرتقبة، وربما إلى ظروف معيشية أصعب حينها، عدا عن حقيقة أن تأجيل الإصلاحات الاقتصادية يُفاقِم من التكاليف والتبعات.
ولفت التقرير إلى أنه من المتوقع أن تُسهِم السياسة النقدية البديلة، وسعر الصرف الواقعي في التخفيف من عبء رواتب موظفي القطاع العام، لكنها لن تُغني عن ضرورة العمل على تقليل عجز ميزانية الحكومة عبر ترشيد نفقاتها ومتابعة إيراداتها المهملة، ما يستدعي تصحيح أوضاع المؤسسات العامة وكفِّ يد السلطات المحلية عن الإيرادات المركزية، إضافةً إلى تطبيق إجراءات رقابية فعالة مثل البصمة البيومترية للموظفين للتخلُّص من حالات الازدواج والأسماء الوهمية.