ازداد التصعيد العسكري الحوثي على محافظة مأرب (شمال شرق اليمن) عنفاً مع تسارع الجهود الدولية لوقف إطلاق النار في اليمن ودعوة الجانبين الحكومي والحوثي إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات في أقرب وقت ممكن، والتي يقودها المبعوث الخاص للأمين العام للامم المتحدة إلى اليمن ما رتن غريفيث وبدعم كبير من المبعوث الأمريكي إلى اليمن تيم ليندركينغ.
ونقلت صحيفة "القدس العربي" عن مصادر سياسية لم تسمها القول إن "التصعيد العسكري الحوثي يأتي في اطار تسارع الخطى لتحقيق مكاسب عسكرية نوعية في مأرب او حدوث اختراق في جدار جبهة مأرب، التي وقفت سداً منيعاً أمام تحقيق طموحاتهم هناك، وذلك قبيل الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع الجانب الحكومي لوقف اطلاق النار الذي تطالب به الأمم المتحدة وتدفع نحوه القوى الدولية".
ووصفت المصادر معركة مأرب بأنها "معركة كسر العظم" للجانبين الحوثي والحكومي، حيث أن "سقوط محافظة مأرب في أيدي الحوثيين يعني سقوط رمزية ما تبقّى من الدولة، كما أن سيطرة الحوثيين على منابع ومصافي النفط في مأرب سيعني الكثير وفي مقدمة ذلك حصولهم على امتيازات كثيرة في هذه الحرب محليا ودوليا بقبضهم على مصدر تمويل كبير لهذه الحرب سيسهم في اطالة أمدها إلى أجل غير مسمى".
وأشارت هذه المصادر السياسية إلى أن الحوثيين يعوّلون كثيرا على منابع ومصافي النفط في مأرب خلال المرحلة المقبلة، بدليل أنهم لم يستهدفوا هذه المنشآت النفطية بالقصف المدفعي والصاروخي رغم أن مواقعها على مرمى نيرانهم، وذلك للحفاظ على سلامتها والاستفادة منها في حال سقطت في أيديهم.
وقالت المصادر : "يراهن الحوثيون على اسقاط مدينة مأرب، مركز القيادة السياسية والعسكرية للسلطة المحلية، وعند سقوطها عسكريا يعتقدون بأنهم سيستولون على المنشآت النفطية دون قتال وبالتالي يطمحون إلى الاستفادة منها مستقبلا".
وكان التصعيد العسكري الحوثي الراهن على محافظة مأرب انطلق في 7 شباط/فبراير الماضي، بعد هدوء نسبي في المواجهات بين الجانبين خلال الشهور الماضية، والذي يبدو أن جماعة الحوثي استغلت فترة الهدوء في الاعداد العسكري والتأهيل والتدريب والحشد الكبير بالاكراه للمقاتلين من كافة المحافظات التي تسيطر عليها بالاضافة إلى اجبار السكان على دفع مبالغ مالية كبيرة كل حسب وضعه المادي لتمويل جبهات القتال الحوثية تحت مسمى "المجهود الحربي".
ونقلت "القدس العربي" عن مصدر عسكري حكومي لم تسمه القول ان التصعيد العسكري للحوثيين يأتي في اطار مساعيهم الحثيثة نحو تحقيق أي مكاسب عسكرية ومحاولتهم المستميتة للسيطرة على مدينة مأرب، و"هي أبعد من عين الشمس عليهم" على حد تعبيره.
وأوضح أن "الحوثيين يضخون اعدادا مهولة من المقاتلين اليافعين، في أنساق عديدة، الذين لم يحضوا بالتدريب العسكري الكافي لخوض معارك ساخنة من هذا النوع وبالتالي دفعوا بهم إلى المحارق في مأرب، ولا يهم الجماعة الأعداد الكبيرة الذين يلقون حتفهم كل يوم في جبهات القتال".
وقدّر عدد قتلى الحوثيين في جبهات القتال في محافظة مأرب بأكثر من 1000 مقاتل، منذ بداية التصعيد العسكري الحوثي الأخير، أي منذ مطلع شباط (فبراير) الماضي، مؤكدا أن الحوثيين اعترفوا بأكثر من 700 قتيل، بينما الرقم أكثر من ذلك بكثير.
وذكر أن جبهات القتال من الجبال والتلال امتلأت بالقتلى الحوثيين لدرجة أنها اصيبت بتلوث بيئي من الروائح الكريهة والذين لم تأبه بهم الجماعة ولم تحرص على الحصول على جثثهم لمواراتهم الثرى أو تسليم جثثهم لأهاليهم، وبالذات البسطاء من الناس، وتحرص فقط على تبادل جثث المقاتلين من الأسر الهاشمية أو ما يطلق عليهم شعبيا بـ"القناديل" بينما يتركوا جثث الآخرين الذين يطلقون عليهم "الزنابيل" للكلاب الضالة.
وفي الوقت الذي كشف فيه عن الحجم الكبير للخسائر البشرية للحوثيين أوضح أن القوات الحكومية تقاتل بامكانيات عسكرية متواضعة مقارنة بقدرات الحوثيين الذين ورثوا كافة العتاد العسكري والمعدات الثقيلة لجيش الدولة السابق الذي كان يخضع بالولاء للرئيس الراحل علي عبدالله صالح، الذي كان حليفا للحوثيين قبل اعدامه من قبلمهم نهاية 2017.
وقال: "رغم تواضع الامكانيات العسكرية لقوات الجيش والوطني وخذلانهم من قبل التحالف العربي بعدم دعم بالسلاح النوعي المطلوب، الا أن معركة مأرب تعد بالنسبة للقوات الحكومية ورجال القبائل هناك معركة مصيرية، والتي شهدت التفافا وتعاضدا من قبل الجميع، والذين يرون أن الموت واقفين في ميادين المعركة خير ألف مرة من الموت منبطحين في زنازين الحوثيين".