وبرغم أن بعض مظاهر الاحتفال برمضان اختفت بسب عوامل الاقتصاد وتسارع وتيرة الحياة وانفتاحها إلا أن الكثير من الأسر حافظت على خصوصية ذلك الشهر الشعائري.
حيث يلاحظ اختلاف الطعام المقدم في رمضان عن باقي أيام السنة، وتُعد وجبة الشفوت من أبرز المأكولات التقليدية التي لا تخلو منها أي مائدة إفطار رمضاني، وهي تتكون من الخبز أو اللحوح واللبن (الزبادي أو الحقين)وبعض الخضروات التي تضفي نكهة جميلة على الطبق، كما يتم الحرص على وجبة بنت الصحن من أشهر الحلويات فضلا عن السنبوسة والطعمية أو الباجية والمهلبية التي تكون السفرة عامرة بها، كما تعد القهوة بمختلف أنواعها مشروبا مميزا بالنسبة لهم، يقدمونه مع التمر أثناء الفطور أو السحور.
ويحرص اليمنيون خلال هذا شهر الذي يتميز بروحانية خاصة على تبادل الزيارات والأطعمة بشكل كبير بينهم البين، رغبة بتقوية أواصر المحبة بينهم، وهو فرصة بالنسبة لهم لحل كثير من المشكلات الاجتماعية بينهم. وغالبا ما يجتمعون للإفطار معا، أو بعد تناولهم الفطور وصلاتهم للتراويح، كما يتبادلون الأحاديث المختلفة في أجواء سعيدة،أو يتحلقون حول شاشات التلفاز لمتابعة البرامج والمسلسلات التي يتم عرضها في رمضان.
كما يتحول ليل رمضان لدى اليمنيين إلى نهار، فإضافة إلى تبادل الزيارات، يقومون بإحياء تلك الأوقات بإقامة مسابقات ورقصات شعبية في بعض المناطق، وغالبا ما يمضغون القات جماعة في المنازل.
أهازيج متنوعة
تعد الأهازيج أحد أبرز ما يميز شهر رمضان المبارك في اليمن، ويرددها الأطفال خاصة غالبا قبل صلاة العصر أو بعد الفطور وتناول وجبة العشاء، ومنها ما تكون مخصصة في بداية الشهر، منها:يا رمضان يا بو الحمائم
أدي لابي قرعة دراهـم
يا رمضان يا بو المدافع
أدي لنا مخزن بضائـع
وأما في ليالي رمضان، فكثيرا ما يردد الأطفال ما تعرف بـ"التمسية" منها: يا مساء أسعد الله المساء.. يا مساء جيت أمسي عندكم".
ومن تلك الأهازيج المرتبطة بطبيعة الأكل في رمضان:
"رمضان حق اللحالح.. العصيد والسمن مالح".
وكذلك "يا رمضان كن سير وروِّح.. عند الذي تسكي تلوِّح"، في إشارة إلى الخبز الملوح الذي كان يطبخ بوجه خاص في رمضان.
أما قديما حين كان الاعتماد على الزراعة بشكل كبير، فكان غالبا ما يأتيشهر رمضان في فصل الصيف، الذي يكثر فيه القَرع، فجاءت الأهازيج معبرة عن تلك البيئة آنذاك، ومنها "رمضان ما جاء يعمل.. لا دُبا ولا جرمل".
إلا أن هذه العادات تتغير وتتداخل مع عادات وافدة بفعل تأثير وسائل الإعلام المفتوح.
مثل عادة اللف في الشوارع بالفوانيس التي قدمت إلى اليمن من مصر. وكذلك الجلوس على القهاوي ولعب الورق والدمنة وغيرها من المظاهر الرمضانية.