في كل عام يحل علينا شهر رمضان المبارك تأتي معه الليالي والأمسيات الروحانية التي لا تحدث إلى في هذا الشهر الفضيل دونا عن أشهر السنة الأخرى.
تختلف الظروف والشهر واحد رمضان يحمل معه عدد من العادات والتقاليد التي ترسخت عبر السنوات منذ الأجداد وصولا للأجيال الحالية وما زالت تلك الروح فيه برغم كل الألم وكل المعاناة التي يعيشها المواطنون.
في العاصمة عدن كبقية المحافظات اليمنية لرمضان نكهة خاصة وله طقوس دينية وعادات يحدث في كل منزل وفي الشوارع وفي كل مكان داخل هذه المدينة التي تتجرع التعب لكن كبرياء أهلها يأبى أن يمر رمضان مرور
*أكلات في موائد رمضانية لا غنى عنها :
كل شيء في رمضان يخلف حتى الطعام الذي يحضر فيه يكون مختلف عن الأيام الأخرى فكل بيت عدني ينتظر حلول شهر رمضان من أجل توفير متطلبات تحضير الأكلات والعصائر والحلويات فيه كل يوم وبأشكال مختلفة.
والنساء يتفنن في تحضير الأطعمة والفطور والعشاء والسحور ولكل وجبة طقوس خاصة وطعام مختلف ناهيك عن الأشياء التي تظل ثابتة كل يوم في وجبة الإفطار منها المقليات والشوربة والعتر ولكل امرأة طريقة خاصة في طهو الطعام التنوع في طريقة التقديم وتشكيل المائدة الرمضانية كل يوم.
وبرغم الغلاء الحاصل والمحيط وزيادة أسعار المواد الغذائية التي قد تجعل عدد كبير من الأسر الاستغناء عن تحضير الأكلات وشراء متطلبات رمضان إلا أن فاعلي الخير وتراحم الجيران يجعل لرمضان روحانية خاصة في التراحم والتعاون وسد جوع عدد كبير من الأسر ويظل لرمضان نكهة خاصة في كل بيت عدني فيما يخص الطعام والمائدة الرمضانية.
*تزيين الشوارع بالأضواء وفوانيس رمضان :
لعل من أجمل الأشياء التي ننتظرها بشغف كبير كل عام في رمضان هي تلك الأضواء التي تزين الشوارع والتي تزين المنازل والأحياء السكنية والتي يتنافس على تعليقها المواطنين حتى البسطاء منهم تعبيرا عن الفرحة والسعادة والترحيب بالشهر الفضيل حتى بأقل الأشياء.
فكل مرة تذهب فيها إلى السوق في مختلف المديريات منها مديرية كريتر والمنصورة والشيخ عثمان تجد كبرى المولات تتزين بأجمل الأضواء وحتى الشوارع أكثرها زينة لرمضان وتعليق فوانيس رمضان في المنازل من الداخل والخارج فهناك أسر تزين المنزل خصيصا في شهر رمضان لتضفي نوع من الترحيب والسعادة والتغيير لتشعر بشهر رمضان ولياليه التي تختلف عن كل أشهر السنه والتي لا تكرر.
هذه المبادرات البسيطة من الأهالي في عدن تعطي روحا لهذه المدينة التي تفتقد للكثير لكنها تضيف الأكثر بسبب بساطة أهلها وحرصهم الدائم على تخطي أي عقبات أو صعوبات وجعل الأجواء المحيطة أجمل وأحلى رغم كل شيء صعب يمرون به.
*عودة صلاة التراويح في المساجد بعد إغلاقها بسبب الوباء:
شهدنا في العام الماضي إغلاق مختلف الأشياء بسبب فرض حظر التجوال بعد انتشار جائحة كورونا والوضع الصعب الذي كانت تمر به عدن وتزايد عدد الوفيات بسبب الحميات التي فتكت بعدد كبير من المواطنين.
وما كان محزن أن تغلق المساجد في أوجه المصلين وتلغى صلاة التراويح بسبب الوباء وحرصا على سلامة المواطنين وهو ما جعل رمضان يفتقد لركن أساسي منه وهي صلاة التراويح التي تعتبر أجمل ما يحدث في رمضان وينتظرها كل المصلين كل عام رجالا ونساء لتعمر المساجد بها.
في هذا العام الأمر مختلف فعودة صلاة التراويح وحلقات الذكر في المساجد يعني أن مدينة عدن استعادت عافيتها وأن أجواء رمضان في المساجد عادت من جديد وهي ما يشعر المواطنين بالطمـأنينة والسكينة بأن الخير ما زال موجود وأن مساجد الله عامرة بالذكر والصلاة وهي ما يتميز به رمضان.
*ازدحام الأسواق في شهر رمضان طقس روتيني كل عام:
زحمة الأسواق والمحلات هي أحد الطقوس الأساسية في شهر رمضان في عموم مديريات العاصمة عدن , فكل مرة تذهب فيها إلى السوق لا تتمكن من السير بشكل طبيعي حتى اثناء التنقل من مكان إلى آخر بسبب زحمة الشوارع والباصات والسيارات في وقت واحد وهذا لا يحدث إلى في رمضان.
وهذا العام يتخلف تماما عن العام الماضي الذي شهدنا فيه إغلاق الأسواق وتحديد ساعات لحظر التجوال بسبب الكورونا خاصة في مديرية كريتر الذي يعد السوق فيها مكان لتوافد كل الناس من مختلف المناطق والمديريات وحتى المحافظات كل عام في رمضان.
أسواق عدن في رمضان اليوم تعود لها الحياة من جديد والازدحام خاصة عن اقتراب عيد الفطر المبارك والجميل من كل ذلك أن نجد أشخاص ملتزمون بالإجراءات الوقائية ولبس الكمامات في الشوارع حرصا على سلامتهم والأجمل أن نجد الحركة في المحلات التجارية والبسطات في الشوارع تعود مرة أخرى وفرحة المواطنين تعود معها رغم الغلاء والمعاناة والأشياء الصعبة المحيطة بهم.
*في كل عام لرمضان في عدن روح خاصة وسعادة يرسمها المواطنون على معالم هذه المدينة التي تكبدت الكثير لكن لم تستسلم أبدا بفضل الله وأهاليها الذين يريدون الحياة ويريدون أن يحيوا شهر رمضان بكل طقوسه وروحانياته وكل ما يتعلق به لأنه أفضل أشهر السنة.