دعت الصين، اليوم الاثنين، إلى وقف إطلاق النار بشكل فوري وشامل في أنحاء اليمن، واصفا أن الحرب الحالية في البلاد بأنها "مأساة" يعاني بسببها الشعب.
جاء ذلك على لسان السفير الصيني لدى اليمن، كانغ يونغ، في بيان بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني الذي يصادف الأول من يوليو حصل "المشهد الخليجي" على نسخة منه.
وقال كانغ يونغ: "أعتقد أن اليمن يتمتع بتاريخه وثقافته واقتصاده ومجتمعه الفريد، وحلول القضية اليمنية تعتمد على استكشاف الشعب اليمني وجهوده. طبعا باعتباري صديقا للشعب اليمني، أود أن أقول بصراحة إن الحرب الحالية في اليمن مأساة بين الاخوة، الشعب يواجه المعاناة والبلد لا يتطور".
وأضاف كانغ يونغ: "يقف الشعب الصيني بجانب الشعب اليمني دوما، وندعم اليمن الحفاظ على سيادته ووحدته وسلامة أراضيه، ونؤيد تسوية القضايا عبر الحوار والتفاوض على أساس المرجعيات الثلاث"، في إشارة إلى المبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وقرار مجلس الامن الدولي 2216.
وتابع كانغ يونغ: "نرغب في العودة إلى اليمن فورا والمشاركة في إعادة البناء بعد تحقيق السلام. دائما ما ترحب الصين بمشاركة اليمن في بناء مبادرة الحزام والطريق، وتأمل أن يتمكن من الانضمام إلى القطار السريع لتقدم الاقتصاد العالمي".
وقال السفير الصيني: "سألني الكثير من الأصدقاء اليمنيين: هل يستطيع اليمن التعلم من تجارب الحزب الشيوعي الصيني وبناء مجد حكم اليمن؟ إجابتي هي أن ظروف الدولة تختلف عن الدولة الأخرى، تجارب الحزب الشيوعي الصيني استكشفت من ممارسات الصين الملموسة وثقافة الصين التقليدية، قد لا تكون هذه التجارب مناسبة للبلدان الأخرى. علاوة على ذلك، ليس لدينا أي نية الترويج لـ"النمط الصيني" في الخارج".
ودخل اليمن في اتون حرب اهلية منذ اجتياح الحوثيين العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014 وانقلابها على السلطة الشرعية المتوافق عليها دولياً.
وتقود السعودية منذ مارس 2015 تحالفا عسكريا بهدف انهاء انقلاب الحوثيين واعادة الشرعية ممثلة بالرئيس عبدربه منصور هادي إلى اليمن.
وأدى الصراع في اليمن إلى مقتل 233 ألف مدني وتشريد 3.6 مليون من منازلهم والتسبب في "أسوأ كارثة انسانية على مستوى العالم".
من جهة أخرى أكد السفير كانغ يونغ أنه بعد مرور مائة عام من النضال الشاق، أنهى الحزب الشيوعي الصيني تاريخ ظلم الدول الغربية للصين تماما، وأسس سلطة الشعب، وجعل الدولة الفقيرة المتأخرة إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم، الأمر الذي خلق المعجزة في تاريخ البشرية.
وقال يونغ: "سألني الكثير من الأصدقاء اليمنيين مؤخرا: لماذا يستطيع الحزب الشيوعي الصيني تحقيق هذه الإنجازات الرائعة؟ ما هو سر "معجزة الصين"؟ مجيبا في الوقت نفسه: "أعتقد أن هناك أسبابا كثيرة، لكن أهم الأسباب المتمثلة في أن يتمسك الحزب الشيوعي الصيني بمفهوم" الشعب أعلى من أي شيء"، ويحافظ على تضامن الدولة واستقرارها وقتا طويلا، ويتمسك بالسياسة التي تتمحور حول بناء الاقتصاد على الدوام، ويقوم بتعزيز بناء الحزب دون التقليل من اليقظة".
وأوضح يونغ أن مفهوم "الشعب أعلى من أي شيء" هو هدف الحزب الشيوعي الصيني ورسالته المحددة منذ تأسيسه، ولن ينسى على مدى مائة عام. لا نشجع الشعب على المشاركة في القضية الثورية وبناء الاقتصاد الوطني للصين الجديدة فحسب، بل نأتي بثمار الانتصار والتنمية الاقتصادية للشعب أيضا. يتخذ الحزب الشيوعي الصيني رضا أو عدم رضا الناس كمعيار مفتاحي لقياس عمله، ويشارك التنفس والمصير مع الشعب".
وشدد يونغ على أن الحفاظ على تضامن الدولة واستقرارها يعد شرطا جذريا لبناء الدولة وتطورها، لافتا إلى أن الحزب الشيوعي الصيني يدعو جميع الناس إلى الحرص على التضامن مثل الحرص على عيونهم، ويؤكد أن الاستقرار أهم من أي شيء آخر.
وأضاف يونغ: "كما ينادي الحزب الشيوعي الصيني التضامن والمساواة بين جميع الأقليات القومية بغية تشكيل الأسرة الكبيرة للأمة الصينية، ويلبي متطلبات الطبقات والمناطق المختلفة بشكل كامل، ويسعى إلى بناء المجتمع المتناغم. سيؤدي ذلك إلى تقليل النزاع الداخلي والتركيز على التنمية الاقتصادية".
وأشار يونغ إلى أن "الحزب الشيوعي الصيني يعتقد أن التنمية الاقتصادية بالقوة هي المفتاح العام لحل جميع المشاكل الصينية، ويعمل على استخدام كافة الموارد لخدمة بناء الاقتصاد. لذلك خلال أكثر من العقود الأربعة الماضية، شهد العالم بالذات تطورا سريعا مستمرا للاقتصاد الصيني، وأكملت الصين المهمة التي أكملتها الدول الغربية المتقدمة أثناء الأربعمائة سنة".
وقال سفير الصين لدى اليمن: "لا أبالغ القول إن الحزب الشيوعي الصيني الذي يضم تسعين مليون حزب حاكم متمتع بالقدرة التنفيذية العظمى، إنه أكبر فريق دراسي ومبدعي في أنحاء العالم أيضا".