تعتزم مليشيا الحوثي الإنقلابية، يوم غدا السبت، إعدام تسعة مختطفين من أبناء تهامة، تتهمهم بالتخطيط والتعاون مع الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب" وملوك وأمراء ووزراء عرب وأجانب ويمنيين، فيما عرف على مدى الأشهر الماضية بمسرحية محاكمة قتلة "ًصالح الصماد".
وكانت المحكمة الجزائية الخاضعة للحوثيين في الحديدة، أصدرت في اغسطس 2020م، حكماً بإعدام 62 متهما في قضية مقتل صالح الصماد، بينهم ٤٧ قيادات في الشرعية وملوك ورؤساء وزعماء دول عربية وغربية.
ومن بين المحكوم عليهم بالإعدام بتهمة التخابر والتخطيط مع زعماء "دول العدوان" لقتل الصماد، تسعة أشخاص من أبناء محافظة الحديدة هم: ( محمد نوح، إبراهيم عاقل، وعلي القوزي، وعبدالملك حميد، ومعاذ عباس، وعبدالعزيز الأسود (قاصر) ، ومحمد المشخري، ومحمد إبراهيم قوزي)، وهَؤُلاء تعتزم سلطة الميليشيا اعدامهم غدا السبت.
وكان المتهم العاشر "علي عبده كزابة"، توفي داخل السجن الحوثي في ظروف غامضة، عزاها محامو المتهمين إلى التعذيب الوحشي والمعاملة السيئة التي تعرض لها المختطفون في قضية الصماد.
وبعد أشهر من مسرحية المحاكمة، أيدت محكمة استئناف تابعة للحوثيين في أبريل الماضي حكم الاعدام بحق المختطفين التسعة، وقال محامو الدفاع إن المحكمة العليا التابعة للحوثيين أيدت في 12 سبتمبر الجاري الحكم وتعتزم الجماعة تنفيذ الإعدام يوم السبت، الموافق 2021/9/18م.
وأدان المحامون ونشطاء ومحامون وقيادات محسوبة على الحوثيين، الإجراءات المتسرعة التي تتخذها الجماعة واعتزامها قتل تسعة مواطنين بشكل جماعي بعد تقديمهم ككبش فداء للتغطية على الجريمة التي متهم فيها قيادات رفيعة بالميليشيا.
وأكد المحامون أن اجراءات المحاكمة باطلة بجميع جوانبها وأن التهم المنسوبة للمختطفين لا أساس لها من الصحة.
وقال المحامي "عبدالمجيد صبره"، وهو أحد المترافعين عن في القضية، إنه "لم يتمكن من استيعاب طلب وكيل النيابة الجزائية في الحديدة إبلاغ عائلات المتهمين بزيارتهم قبل إعدامهم، مضيفا "أنا كمحامي دفاع في هذه القضية يعلم كثير من تفاصيلها ويعلم يقينا براءة هؤلاء المتهمين من أي مشاركه في اغتيال صالح الصماد ومرافقيه".
وأشار في منشور على صفحته بالفيسبوك، إلى الاجراءات الباطلة ورفض المحاكم في جميع مراحل التقاضي الاستماع للمتهمين ومنح محاميهم حق الدفاع، إضافة إلى تغيير المحكمة للدعوى والتأكيد بكفاية الأدلة في محضر الإستدلال والمسارعة لتنفيذ الاحكام بالطلة.
وأضاف: "تلك الأحكام هي مجرد أوامر بالقتل ليس إلا وأن تنفيذها هو جريمة قتل عمد مكتملة الأركان لهذا يستغيث أقاربهم بكل ضمير حي في هذا البلد أن يقفوا بكل جد مع هؤلاء المظلومين ويوقفوا هذه المذبحة بحق هؤلاء الأبرياء".
في السياق قال المحامي والقاضي المحسوب على الحوثيين "عبدالوهاب قطران"، إن تلك الأحكام "سياسية متسرعة هبش الهبش كحاطب ليل، تحكموا باعدام رؤساء دول وملوك ووزراء دفاعأجانب لا يوجد اي معايير اختصاص للقضاء الوطني لمحاكمتهم، في كل قوانين دول العالم".
وخاطب سلطة الميليشيا قائلا: "بموجب هذه الاحكام المتسرعة ستعدمون تسعة يمنيين قرابين وكباش فداء، تعقلوا واكفلوا لهم حقهم الطبيعي والأصيل بمحاكمة عادلة أمام قاضيهم الطبيعي وبعدها ما جزم به القضاء ينفذ".
من جانبه تساءل النائب والقاضي المحسوب على الجماعة، "احمد سيف حاشد"، قائلا: "ماذا يعني أن غدا سيتم تنفيذ حكم الإعدام على تسعة متهمين محكوم عليهم بقتل الصماد ولا يستطيع ذويهم ومحاميهم الحصول على نسخة من حكم المحكمة العليا وهو أبسط الحقوق للمحكوم ضدهم ومحاميهم وذويهم".
بدوره قال عضو اللجنة الثورية الحوثية العليا، "محمد المقالح"، إنه "حسب علمي ان الشهيد الصماد قتله محمد بن زايد ومحمد بن سلمان بطائرة درونز وبدم بارد ومع سبق الإصرار والترصد فلا تغطوا على جريمة هؤلاء بالبحث عن مجرمين اخرين".
ووقع العشرات من الأدباء والاكاديميين والحقوقيين، محسوب معظمهم على الحوثيين عريضة رفضا للإعدام لحكم الحوثيين بحق التسعة الأشخاص، مؤكدين أنه وفي حال أصرت قيادات الميليشيا فإنها ترتكب جريمة قتل جماعية مع سبق الإصرار والترصد.
واستحضر المدونون، تغريدة للقيادي "محمد علي الحوثي"، أشار فيها قبل نحو أسبوع إلى اعتزام المحكمة العليا إصدار حكم نهائي في قضية قتل الصماد، مشدداً على سرعة التنفيذ.
وقال المحامي قطران، إن الجماعة تعيش حالة "نشوة إعدام قتلة الأغبري"، وهي قضية الرأي العام التي نفذ الحوثيون حكما بإعدام عدد من المتهمين فيها تحت ضغط الإعلام.
وأضاف "هذا يسمى تعجل وجنون وتلك احكام سياسية متسرعة ستمس وتصادر حياة تسعة مواطنين مسجونين خلف القضبان".