ذكرت صحيفة "العرب" الصادرة في لندن والممولة من الامارات نقلا عن مصادر سياسية عمانية مطلعة أن زيارة وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني جيمس كليفرلي إلى مسقط لا تحمل مبادرة بريطانية لإنهاء الحرب اليمنية بقدر ما تدعم الوساطة العمانية.
وأكدت المصادر أن كليفرلي شدد خلال لقائه بكبار المسؤولين العمانيين على دعم بلاده للوساطة العمانية لإنهاء الحرب المستمرة منذ سبعة أعوام والتي تسببت في أكبر أزمة إنسانية يشهدها اليمن.
وأشارت إلى أن الوزير البريطاني أكد لوزير المكتب السلطاني سلطان بن محمد النعماني أن بلاده تدعم بقوة الوساطة العمانية، وتحث مسقط على الاستمرار بها بالرغم من المصدات التي تواجهها حيال تشدد الحوثيين.
والتقى كليفرلي الأحد في مسقط وزير المكتب السلطاني الفريق أول سلطان بن محمد النعماني المشرف على الملف اليمني.
ونقل بيان رسمي بريطاني عن كليفرلي قوله إنه بحث خلال اللقاء مع النعماني دعم المملكة المتحدة لعملية السلام في اليمن.
ويأتي التحرك البريطاني في سياق حراك دولي يهدف إلى إنهاء النزاع وسط تصاعد هجمات المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران على مدينة مأرب الاستراتيجية بغية استثمارها كورقة ضغط في أي مفاوضات مقبلة مع الحكومة اليمنية.
وأكد كليفرلي على أن سلطنة عمان شريك مهم في تعزيز الاستقرار والأمن بالمنطقة. وأشار إلى أنه “بحث مع وزير المكتب السلطاني دعم المملكة المتحدة لعملية السلام في اليمن، وضرورة عودة إيران إلى الالتزام بشأن برنامجها النووي”.
كما التقى وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي. وقبل التوجه إلى مسقط التقى وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط بسفير سلطنة عُمان لدى بريطانيا عبدالعزيز بن عبدالله الهنائي.
وقال كليفرلي إن "قضية اليمن تثير قلق وحزن المملكة المتحدة، ونحن نتباحث باستمرار مع جميع شركائنا الدوليين من أجل إنهاء هذا الصراع لأن إعادة الأمن إلى هذا البلد ستكون أهم عامل مساعد على وقف انتشار المجاعة والأمراض".
وأضاف أن بريطانيا ستواصل العمل مع شركائها في المنطقة وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية لمحاولة إيجاد حل سلمي للصراع، داعيا الحوثيين إلى ضرورة التعاطي بجدية مع المفاوضات لوضع حد لهذا الصراع وتخليص الشعب اليمني من معاناته.
وبحسب صحيفة "العرب" لا يزال ملف اليمن بيد الأجهزة الأمنية العمانية التي يوجهها النعماني، والدور الدبلوماسي لوزارة الخارجية العمانية يأتي في المرتبة الثانية. ويتعاطى العمانيون مع الحرب اليمنية كملف أمني وليس دبلوماسيا، لأن السلطنة تعتبر أن ما يجري في اليمن جزء من أمنها القومي.
وتلعب مسقط دورا محوريا في الحراك الدبلوماسي الدولي والإقليمي لإنهاء الحرب في اليمن من خلال تقريب وجهات النظر ونقل الرسائل الغربية إلى الحوثيين وتيسير المباحثات غير المباشرة بين الجماعة الحوثية والأطراف الفاعلة في الملف اليمني.
وعبّر مصدر سياسي عماني في تصريح لـ"العرب" عن تفاؤله بأن تتكلل جهود بلاده بحل الملف اليمني على صعوبته، مشددا على أن الأمر سيأخذ بعض الوقت.
واعتبر محمد مبارك العريمي، رئيس جمعية الصحافيين العمانيين، أن هذه فرصة بالنسبة إلى الحوثيين كي يتقبلوا دون تعنت مبادرة التهدئة التي هي ليست عمانية ولا خليجية وإنما هي مبادرة أممية.
غير أن المراقبين لا يبدون تفاؤلهم بالوساطات الإقليمية والدولية لإنهاء الحرب والاتفاق على عملية سلام ثابتة، ويجمعون على أن المجتمع الدولي يتساهل كثيرا حيال التعنت الحوثي.
ويرى مراقبون أن بريطانيا تريد أن تكون طرفا رئيسيا في قضايا الخليج جنبا إلى جنب مع الولايات المتحدة، وتستفيد من مناخ التوتر في المنطقة خاصة في ملفي اليمن وإيران لتثبت وجودها وتحمي مصالحها. وسبق وأن عين رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون إدوارد ليستر مبعوثا خاصا جديدا إلى منطقة الخليج.