أكدت مصادر يمنية رفيعة المستوى أن مغادرة ممثل إيران لدى ميليشيا الحوثي، حسن إيرلو، لم تكن بسبب إصابته بفيروس كورونا المستجد "كوفيد 19" كما أعلنت طهران على لسان المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية سعيد خطيب زاده.
ونقلت وكالة الانباء الالمانية عن المصادر اليمنية القول إن "تصاعد حجم الخسائر في صفوف الحوثيين على جبهات القتال في مأرب، في الأرواح والأسلحة والذخائر، واستمرار الجيش اليمني المدعوم من التحالف العربي بقيادة السعودية في تحرير أجزاء كبيرة من المحافظات والمدن والقرى اليمنية رغم الدعم العسكري والمادي الذي تقدمه طهران، أوجد حالة من القلق والغضب لدى جماعة الحوثي وبخاصة تجاه ممثل ايران الذي تولى قيادة معارك الحوثيين مع قوات الحكومة اليمنية".
وأشارت المصادر أن الحوثيين كانوا قد وعدوا القيادات القبلية والسياسية والاجتماعية في مناطقهم بأنهم سيسيطرون على مأرب قبل حلول شهر رمضان الماضي، وأنهم تلقوا دعما كبيرا وكافيا من إيران من أبرز مظاهره وجود خبراء عسكريين من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني.
ونسبت المصادر إلى قيادات ميدانية عسكرية يمنية القول إن عدد القتلى في صفوف الحوثيين ناهز 35 ألف قتيل نتيجة خطط إيرلو وخبراء حزب الله.
وأوضحت المصادر، أن تقارير استخباراتية أفادت بإمكانية قيام مظاهرات شعبية كبيرة ضد استمرار وجود ممثل إيران في صنعاء أو محاولة اغتياله، ما دفع الحكومة الإيرانية وجماعة الحوثي إلى الطلب من سلطنة عمان والعراق التوسط لدى السعودية للسماح برحيل السفير إيرلو.
كما كشفت المصادر، أن خلافات بدأت تظهر للعلن بين بعض قادة الحوثيين وايرلو كان من أبرزها محاولة الاخير إحياء مناسبات لذكرى مقتل قائد الحرس الثوري قاسم سليماني مطلع العام الجاري، حيث أحجم بعض القيادة الحوثية عن الحضور، إضافة إلى سلبهم حرية اتخاذ أي قرار سياسي أو عسكري، وفرضه على الحوثيين الولاء للمرشد الإيراني وتعلم اللغة الفارسية، وترسيخ الحوثيين امتدادا للحرس الثوري الإيراني خارج إيران.
والجمعة الماضية، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الامريكية أن إيرلو أقيل من منصبه بسبب توترات مع الحوثيين المدعومين من إيران والذين يسيطرون على العاصمة اليمنية صنعاء.
وأضافت المصادر اليمنية أنه، ونتيجة اتصالات بين الرياض وبغداد ومسقط خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وافقت قيادة التحالف على السماح لطائرة عراقية بالهبوط والإقلاع في مطار صنعاء، الخاضع لسيطرة الحوثيين، لنقل حسن ايرلو إلى البصرة ومن هناك إلى طهران، وهو ما تم بالفعل.
وأكدت المصادر، لـوكالة الانباء الالمانية مقتل خمسة من ضباط الحرس الثوري الإيراني وأربعة من ضباط حزب الله اللبناني في جبهة مأرب، دون أن تعلن جماعة الحوثي عن ذلك بناء على اتفاق مسبق مع قيادات الحرس الثوري وحزب الله .
ودللت المصادر على ذلك بالقول إن تعليمات نشرتها وسائل إعلام لبنانية مؤخرا، أصدرها الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله، تقضي بدفن جثامين قتلى الحزب في اليمن دون إقامة مراسيم عزاء، وحصر تقبل التعازي في أضيق نطاق بعيدا عن وسائل الإعلام.
ومن المعروف أن إيران هي الدولة الوحيدة التي تعترف بحكومة الحوثيين وتدعمهم.
وكشفت المصادر أن قوات الشرعية اليمنية بدأت الآن في الإعداد لحملة عسكرية للهجوم على فلول الحوثيين حول مأرب ومن ثم البدء في محاصرة صنعاء.
ونفت المصادر اليمنية صحة ما رددته طهران بأن استدعاء سفيرها لدى اليمن ليخضع للعلاج إثر إصابته بفيروس كورونا، ودللت على ذلك بأن مستشفيات صنعاء لم تسجل أي مراجعة طبية للسفير من أي مرض كما لم تظهر عليه أية أعراض للإصابة بكورونا.
في السياق نقلت وكالة الانباء الالمانية عن مصدر سعودي وصفته بـ"رفيع المستوى" ولم تسمه القلو إن "موافقة حكومة بلاده على رحيل حسن ايرلو جاءت استجابة وتقديرا لجهود وساطة الأشقاء في سلطنة عمان والعراق، وتأكيدا على النوايا الحسنة للقيادة السعودية لتجنيب الشعب اليمني المزيد من الخسائر المادية والبشرية نتيجة رفض الحوثي الاستجابة لنداءات السلام الإقليمية والدولية".
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية قال مساء أمس: "أصيب السيد حسن إيرلو منذ أيام بفيروس كورونا، وهو بحاجة لعناية طبية عاجلة، ونظرا للحاجة إلى العناية الطبية العاجلة قامت وزارة الخارجية باتصالات مع بعض الدول من أجل نقله إلى إيران لتلقي العلاج"، مشيرا إلى أن "الاتصالات أدت في النهاية إلى تهيئة الاستعدادات اللازمة في سبيل انتقال السفير".