فقدت الأمم المتحدة مصداقيتها على مستوى العالم العربي إلى حدٍ كبير، حتى أصبح المحللون والسياسيون وأيضًا العوام يطلقون عليها – من باب التندر- الأمم القلقة، بيد أن دورها تضاءل حتى بتنا نفتقد قلقها من العمليات الإرهابية التي تنفذها الميليشيات الحوثية في الآونة الأخيرة.
تسبب الصمت الدولي والأممي في أن يكون الحوثيون على غرار تنظيمي القاعدة وداعش وغيرها من التنظيمات الإرهابية، إذ خرج بوق التنظيم القيادي يحيى سريع ليعلن عن عمليات الميليشيا الإرهابية الأخيرة، والتي تستهدف المنشآت المدنية والمدنيين في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وكذلك أمن الطاقة العالمي، والسفن التجارية، وخطوط الملاحة الدولية.
وبالرغم من اعتراف الميليشيا المدعومة من إيران بالعمليات الإرهابية التي تقوم بها، إلا أننا نرى الأمم المتحدة والمنظمات المختلفة المندرجة تحت مظلتها تغض الطرف عن تلك العمليات، وعن إرهابها في الداخل اليمني، بل يتم تبرير عدم ذكر الحوثيين في بيانات الإدانة الصادرة من تلك الجهات، بأنها متخوفة من أن توقف الميليشيا أعمال المنظمات في المناطق التي تقع تحت سيطرتها، وكأن الميليشيا ستجرؤ على إغلاق صنبور النهب الذي تنتفع به.
هذا التخاذل الذي تستمر به الأمم المتحدة ومنظماتها وعدم إدانتها للإرهاب وصانعيه، أو اعترافها بحقيقة أننا نتعامل مع ميليشيات مختلفة في عالمنا العربي؛ يؤكد ما يتم تداوله في الأوساط بأن تواجد المنظمات الأممية في مناطق الانقلابات والنزاعات ليس إلا انتفاعًا ماديًا لها ولميزانياتها المتخمة بأموال المتبرعين، مما يجعلها بشكلٍ أو بآخر محاطةً بهالة تجار الحروب.