قالت منظمة أطباء بلاحدد إن محافظة مأرب تشهد اشتدادًا في حدة النزاع، إذ تتقاتل الأطراف المتنازعة لبسط سيطرتها على هذه المنطقة التي تتميز بأهمية جغرافية وثقل عسكري وتُعتبر مصدرًا مهمًا للنفط والغاز.
وأوضحت المنظمة في تقرير نشرته على موقعها في شبكة الانترنت أن مأرب باتت تأوي ما يزيد عن ثلاثة ملايين شخص بعدما كان عدد سكانها لا يتجاوز نصف مليون شخص بحسب تقديرات السلطات المحلية، لافتة إلى أن "معظم النازحين يعتمدون على المساعدات الإنسانية بشكل كامل، علمًا أنهم لا يتمكنون من الحصول عليها في أحيانٍ كثيرة".
وبحسب البيان :"لا يُعد الحصول على وجبة طعام مشكلة النازحين الوحيدة، إذ يعيش معظمهم في مخيمات حول المدينة ويفتقرون إلى الضروريات الأساسية كمواد الإيواء، والبطانيات، والمياه النظيفة، والمراحيض".
وأكد البيان أن "الشتاء يحلّ قاسيًا على صحراء مأرب، إذ يأتي برياح باردة وقوية وتنخفض درجات الحرارة خلاله إلى دون العشر درجات مئوية. وبلا أفرشة أو بطانيات، يكافح الكثير من الأشخاص ليشعروا بالدفء. ولجأ البعض إلى تشييد جدران باستخدام أكياس الرمل في محاولة لرد البرد عن منازلهم. وفي هذا السياق، تفرض الظروف المعيشية غير المستقرة وغير الصحية المقترنة بنقص المياه النظيفة مخاطر صحية هائلة."
وأفاد البيان أنه خلال الفترة الممتدة بين أكتوبر وديسمبر 2021، ارتفع عدد المرضى الّذين استقبلتهم الفرق بنسبة 44 في المئة مقارنة بالأشهر الثلاثة التي سبقت هذه الفترة، ويشكل الأطفال 66 في المئة من هؤلاء المرضى. هذا وارتفعت حالات الإصابة بسوء التغذية بنسبة 11 في المئة.
ويقول المنسق الطبي في أطباء بلا حدود، محمد شعيب، "يمكن أن تؤدي الأزمة الإنسانية في مأرب إلى أزمة صحية، لا سيما مع الخطر الذي بدأت تنذر به تداعيات الظروف المعيشية للسكان على صحتهم النفسية والجسدية. وفي هذا السياق، يرتفع خطر تفشي أمراض كالحصبة والكوليرا وكوفيد-19".
ويضيف شعيب: "وعليه، يجب على المنظمات الصحية والإنسانية أن تستجيب بصورة استباقية في سبيل تجنب الوصول إلى أي وضع صحي كارثي. ولا بد من أن تزيد المنظمات في مأرب أنشطتها المرتبطة بتقديم الطعام وخدمات المياه والصرف الصحي والمأوى والرعاية الصحية".
وبحسب تقديرات منظمة الهجرة العالمية، نزح أكثر من 78 ألف شخص داخل محافظة مأرب في العام الماضي 2021، ويستمر القتال الكثيف في ضواحي المدينة، ما يجبر عددًا إضافيًا من الأشخاص على مغادرة منازلهم ويهدد الوافدين الّذين لجأوا إلى المنطقة بحثًا عن الأمان.
وأكدت أطباء بلاحدود أن النزاع يؤدي إلى تضرر المجموعات المهمّشة في البلاد وعلى رأسها المهاجرون الإفريقيون ومجموعة "المهمشين" التي تُشكل أقلية إثنية وغالبًا ما تواجه التمييز وتعيش في فقر مدقع.
وقالت المنظمة: "حتى عندما تتغير خطوط المواجهة واضعةً حياة هذه الفئات على المحك، غالبًا ما يفتقر هؤلاء الناس إلى القدرة على التنقل بأمان أو إلى الموارد التي تتيح لهم ذلك".
واعتبر المنظمة أن "توافد المزيد من النازحين إلى المنطقة يضع مأرب تحت ضغط كبير، لا سيما في إطار الاستجابة لاحتياجات الناس، فالمساعدة الإنسانية المتاحة لا تكفي لتلبية هذه الاحتياجات".
وقالت رئيسة بعثة أطباء بلا حدود، إليزابيث بيجتيلار، "تقاسي مأرب أزمةً طارئة. وبصفتنا جهة إنسانية، علينا أن نتخذ الإجراءات المناسبة ونستجيب للاحتياجات الحالية، مع التخطيط والتحضير لزيادة محتملة في معدل الاحتياجات في المستقبل القريب".
وتضيف، إليزابييث بيجتيلار: "تُعتبر مدينة مأرب خير مثال على ما يمرّ به اليمنيون. وبينما تملأ أخبار مأرب الأمنية وما يحصل على خطوط المواجهة صفحات الجرائد الأولى، علينا ألا ننسى أن البلد برمته يعاني من تداعيات حرب طال أمدها".