قصفت إيران بصواريخ بالستية فجر الأربعاء قاعدتين في العراق يتمركز فيهما جنود أميركيون ردّاً على مقتل رئيس "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني بضربة أميركية في بغداد قبل خمسة أيام، في منعطف تصعيدي جديد يخشى أن يؤدّي الى اندلاع نزاع مفتوح على الأرض العراقية.
وبعيد ساعات على الهجوم، كانت طائرات عسكرية تحلّق فوق بغداد، بحسب ما أفاد صحافيون في وكالة فرانس برس من دون أن يتمكنوا من تحديد هويتها.
وأثار الهجوم ذعراً في الأسواق، وسجّل ارتفاع في أسعار النفط بنسبة 4,5 في المئة في آسيا.
وأعلن البنتاغون بعد منتصف ليل الثلاثاء بتوقيت المنطقة أن إيران قصفت من أراضيها قاعدتي عين الأسد وإربيل اللتين تستخدمهما القوات الأميركية في العراق.
وقالت وزارة الدفاع الأميركية في بيان إنّه "قرابة الساعة 5,30 (الثلاثاء بتوقيت واشنطن، 22,30 ت غ) من السابع من كانون الثاني/يناير، أطلقت إيران أكثر من 12 صاروخاً بالستياً على القوات الأميركية وقوات التحالف في العراق".
وأضاف أنه "من الواضح أنّ هذه الصواريخ أطلقت من إيران واستهدفت على الأقل قاعدتين عسكريتين عراقيتين تستخدمهما القوات الأميركية وقوات التحالف في عين الأسد وإربيل".
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّه سيدلي بتصريح صباح الأربعاء حول الضربة.
وقال في تغريدة على "تويتر"، "كل شيء على ما يرام! لقد أطلقت صواريخ من إيران على قاعدتين عسكريتين في العراق. تقييم الخسائر والأضرار جارٍ الآن. حتى الآن كل شيء على ما يرام! لدينا الجيش الأكثر قوة والأفضل تجهيزاً في العالم، وبفارق شاسع! سأدلي بتصريح صباح الغد".
وغرّد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف من جهته قائلا إن بلاده نفذّت "إجراءات متكافئة في إطار الدفاع عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة من خلال استهداف القاعدة التي شنّت منها هجمات جبانة ضدّ مواطنينا وضباطنا الرفيعي المستوى".
وأضاف "نحن لا نسعى إلى التصعيد أو الحرب، لكنّنا سندافع عن أنفسنا ضدّ أيّ اعتداء".
وكان حرس الثورة الإيراني تبنّى الهجوم، من دون أن يذكر قاعدة إربيل.
وقال حرس الثورة الإسلامية في بيان إنّه أطلق "عشرات الصواريخ أرض – أرض على القاعدة الجوية المحتلّة من الجيش الإرهابي الأميركي المعروفة باسم عين الأسد" بمحافظة الأنبار، مشيرا الى أن العملية جاءت "انتقاما لاغتيال" سليماني.
ويأتي هذا الهجوم بعد خمسة أيام من مقتل الجنرال الإيراني النافذ قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد العراقي أبو مهدي المهندس الذي كان يعتبر رجل طهران الأول في العراق، في ضربة بطائرة مسيّرة أميركية قرب مطار بغداد فجر الجمعة الماضي.
وتوعّدت طهران حينها "بردّ قاس".
وحذّر الحرس الثوري في بيانه فجر الأربعاء "الشيطان الأكبر والنظام الأميركي من أنّ أيّ عمل شرير أو اعتداء او تحرّك آخر سيواجه ردّاً اكثر ايلاماً وقساوة".
وقال "ننصح الشعب الأميركي بسحب القوات الأميركية من المنطقة منعاً لوقوع المزيد من الخسائر ولعدم السماح بتهديد حياة المزيد من العسكريين الأميركيين بسبب الكراهية المتزايدة للنظام" الأميركي.
كما هدّد بضرب "إسرائيل" و"حكومات حليفة" للولايات المتحدة في المنطقة.
وبعد ساعات من الضربة الصاروخية الإيرانية، أعلنت واشنطن أنها منعت الطيران المدني الأميركي من التحليق فوق العراق وإيران ومياه الخليج وبحر عمان، ما يؤشّر إلى مخاوف من تصعيد عسكري بين الطرفين.
وقال الخبير في المجموعات الشيعية المسلحة فيليب سميث لوكالة فرانس برس "هذا تصعيد كبير"، مضيفاً أنّ "إطلاق صواريخ بالستية علناً من إيران باتّجاه أهداف أميركية يُعدّ مرحلة جديدة"، مذكّراً بأنّ إيران كانت حتى اليوم تستهدف الأميركيين عبر مجموعات مسلحة موالية لها.