مشهدك الحقيقي .. بين يديك
الأحد , 14 - أبريل - 2019
الرئيسية - المشهد الإقتصادي - دولة أوروبية تودع الطاقة النووية نهائياً

دولة أوروبية تودع الطاقة النووية نهائياً

ارشيفية
الساعة 04:42 مساءً (المشهد الخليجي - وكالات)

تمضي ألمانيا في قرارها التخلي عن النووي رغم الأزمة في هذا المجال، إذ

توقف السبت آخر ثلاثة مفاعلات في ألمانيا في طريق مضيها نحو التخلي عن النووي، معولة على انجاح انتقالها البيئي من دون الاعتماد على الطاقة الذرية.

على ضفاف نهر نيكار، على مقربة من مدينة شتوتغارت في جنوب ألمانيا، سيصبح البخار الأبيض المنبعث من محطة بادن فورتمبيرغ للطاقة النووية قريباً مجرد ذكرى، والأمر عينه يسري على مجمعي "إيسار 2" بمنطقة بافاريا شرق البلاد، وإيمسلاند شمالاً، في الطرف الآخر من ألمانيا، قرب الحدود الهولندية.

وتنفّذ ألمانيا قرار التخلص التدريجي من الطاقة النووية المتخذ عام 2002، والذي سرّعته أنغيلا ميركل في عام 2011، بعد كارثة فوكوشيما في اليابان.

وكان يمكن للغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير 2022 أن يدفع لإعادة نظر شاملة في الموضوع: فمع حرمان ألمانيا من الغاز الروسي بعدما قطعت موسكو الجزء الأكبر منه، وجدت برلين نفسها معرضة لأحلك السيناريوهات، من خطر إغلاق مصانعها إلى خطر الحرمان من التدفئة في عزّ الشتاء.

قبل أشهر قليلة من الموعد المبدئي لإغلاق المفاعلات الثلاثة الأخيرة، في 31 ديسمبر، بدأت رياح الرأي العام تتحول. ويقول يوشين وينكلر، رئيس بلدية نيكارفيستهايم، حيث تعيش محطة الطاقة التي تحمل الاسم نفسه ساعاتها الأخيرة، إنه "مع ارتفاع أسعار الطاقة، وموضوع المناخ المشتعل، علت بطبيعة الحال أصوات للمطالبة بتمديد عمل المحطات".

وقررت حكومة أولاف شولتس التي ينضوي فيها حزب الخضر، الأكثر عداءً للطاقة النووية، أخيراً تمديد تشغيل المفاعلات لتأمين الإمدادات حتى 15 أبريل.

ويوضح وينكلر "ربما كان ليتجدد النقاش فيما لو شهدنا شتاء أكثر صعوبة، أو في حال حصل انقطاع في التيار الكهربائي ونقص في الغاز. لكن الشتاء الذي مرّ علينا لم تتخلله مشكلات كثيرة"، بفضل الاستيراد الهائل للغاز الطبيعي المسال.

وأغلقت ألمانيا ستة عشر مفاعلا منذ عام 2003. ووفرت المحطات الثلاثة الأخيرة 6% من الطاقة المنتجة في البلاد العام الماضي، بعدما أمّنت الطاقة النووية 30,8% من إجمالي كميات الطاقة في البلاد عام 1997.

وفي الوقت نفسه، بلغت حصة مصادر الطاقة المتجددة في مزيج التوليد 46% في عام 2022، مقارنة بأقل من 25% قبل عشر سنوات.

والمعادلة أكثر تعقيداً في ظل هدف إغلاق جميع محطات الطاقة التي تعمل بالفحم في البلاد بحلول عام 2038، مع إغلاق نسبة كبيرة منها بحلول عام 2030.

ولا يزال الفحم يمثل ثلث إنتاج الكهرباء في ألمانيا، بزيادة قدرها 8% العام الماضي لتعويض غياب الغاز الروسي.

وأكد أولاف شولتس ضرورة تركيب ألمانيا "4 إلى 5 توربينات رياح كل يوم" خلال السنوات القليلة المقبلة لتغطية احتياجاتها. وتُعدّ هذه الأرقام مرتفعة مقارنة بنصب 551 توربينة عام 2022.

ومن شأن سلسلة تخفيفات في القيود التنظيمية اعتُمدت في الأشهر الأخيرة، أن تتيح تسريع الوتيرة. و"تستغرق عملية التخطيط والموافقة على مشروع طاقة الرياح ما بين 4 إلى 5 سنوات في المتوسط"، بحسب اتحاد القطاع (BWE) الذي يرى أن تسريع الوتيرة بعام أو عامين يشكل "تقدماً كبيراً" بالفعل.