كشف باحثون من جامعة أوريغون للصحة والعلوم بالولايات المتحدة عن إمكانية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في رصد العلامات المبكرة للسرطان عبر تحليل صوت المريض، حيث أظهرت دراستهم المنشورة في مجلة آفاق الصحة الرقمية أن التسجيلات الصوتية يمكن أن تكشف وجود آفات في الحبال الصوتية، سواء كانت حميدة أو مرتبطة بالمراحل الأولى لسرطان الحنجرة.
قاد فريق البحث الدكتور "فيليب جينكينز" ضمن مشروع "جسر إلى الذكاء الاصطناعي المتعلق بالصوت" (Bridge2AI-Voice)، التابع للمعهد الوطني الأميركي للصحة، حيث جرى تحليل أكثر من 12 ألف تسجيل صوتي لـ306 مشاركين من أميركا الشمالية.
ركزت الدراسة على خصائص دقيقة مثل النبرة والطبقة والحجم والوضوح، ونجح الباحثون في التمييز بين الأصوات الطبيعية وتلك التي تعكس وجود آفات أو اضطرابات صوتية، بما في ذلك حالات السرطان أو التشوهات الحميدة، إضافة إلى اضطرابات أخرى مثل خلل النطق التشنجي وشلل الحبال الصوتية الأحادي.
يستعد الفريق العلمي الآن إلى تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على بيانات أوسع وأكثر تنوعا، على أن يتم تصنيفها من قبل متخصصين في الصوتيات الطبية، بهدف اختبار النظام سريريا وضمان دقته لكلا الجنسين.
يرجّح "جينكينز" أن تشهد السنوات القليلة المقبلة إدخال هذه الأدوات في التجارب السريرية، الأمر الذي قد يفتح المجال أمام تقنيات غير جراحية وسريعة للكشف المبكر عن سرطان الحنجرة، ويُحدِث نقلة نوعية في وسائل التشخيص ويمنح المرضى فرصة أكبر للنجاة.
يُشكِّل سرطان الحنجرة تحديا صحيا بارزا على مستوى العالم، إذ سُجِّلت في عام 2021 أكثر من 1.1 مليون إصابة، وأدى المرض إلى وفاة ما يقرب من 100 ألف شخص.
ترتبط عوامل الخطر بالإفراط في التدخين والكحول، إضافة إلى الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري. أما نسب البقاء على قيد الحياة بعد العلاج فتتراوح بين 35% و78% بحسب مرحلة الورم وموقعه داخل الحنجرة.