ينطوي استهداف المليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة إيرانيًا الأعيان المدنية في المملكة العربية السعودية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على تصعيد خطير يهدد أمن المدنيين وسلامة المنشآت، ويثير مخاوف على أمن ملايين المسلمين الذين يقصدون المملكة لأداء مناسك الحج والعمرة، لاسيما بعد تعمد استهداف المعتمرين في مطار الملك خالد الدولي أثناء توجههم لأداء المناسك، ويعكس هذا النهج استخفافًا بتداعيات الهجمات على حياة الأبرياء واستقرار المنطقة، في وقت توظف فيه الجماعة شعارات دينية لتبرير ممارساتها وتمرير أجنداتها المرتبطة بالمشروع الإيراني، الأمر الذي يضع قيادة الجماعة، وعلى رأسها مجرم الحرب المتمرد عبد الملك الحوثي، أمام مسؤولية مباشرة عن قرارات التصعيد وتداعياتها.
وعلى الساحة اليمنية، تكشف سنوات الانقلاب عن انتهاكات طالت البنية المدنية والدينية والاجتماعية، شملت اعتداءات على أكثر من ٥٠٠٠ مسجد ودار قرآن، وملاحقة علماء وخطباء، واستخدام بعض المساجد في أنشطة التعبئة والتحريض ذات الطابع الطائفي والمذهبي، وهي ممارسات تستوجب التحقيق والمساءلة، لما تمثله من انتهاك لحرمة دور العبادة وتهديد للسلم الأهلي، وقد تناولت تقارير أممية وحقوقية جوانب متعددة من الانتهاكات المرتكبة خلال فترة الانقلاب.
ويكشف هذا المسار عن تناقض عميق بين الشعارات الدينية التي ترفعها الجماعة وممارساتها على الأرض، فالمسجد في الإسلام موضع للعبادة والأمان وطمأنينة النفوس، والاعتداء على حرمته أو تعريض المصلين للخطر يمثل انتهاكًا للقيم الدينية والإنسانية، كما أن تهديد سلامة الحجاج والمعتمرين يتعارض مع مقاصد الشريعة في حفظ النفس وصيانة الحرمات، قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 93]، وتفرض هذه المبادئ رفض استهداف الأبرياء ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وفق الأدلة والقانون، مع تحمل المليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة إيرانيًا وعلى رأسها المجرم عبد الملك الحوثي المسؤولية المباشرة عن أفعال وسلوك المليشيات الإرهابية.
وتتطلب مواجهة هذا النهج موقفًا يمنيًا وعربيًا وإسلاميًا واضحًا يقوم على التضامن مع المملكة العربية السعودية، حامية الحرمين الشريفين، في جهودها المشروعة لحماية أراضيها وأمن ضيوف الرحمن، ودعم التحقيقات والمساءلة القانونية بحق المتورطين في استهداف المدنيين ودور العبادة، إلى جانب تمكين مؤسسات الدولة اليمنية الشرعية من استعادة سلطتها وإنهاء الانقلاب، وتجفيف منابع الإرهاب الحوثي، وحماية المساجد من التوظيف المذهبي والطائفي، فصون المقدسات وحماية الأرواح وإعادة الاعتبار لسلطة القانون تمثل ركائز أساسية لتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة.