عندما يذهب الدكتور إسماعيل المنصوري للعمل في العاصمة اليمنية صنعاء، يرتدي قفازات طبية والقليلة في المستشفيات، ثم يدخل إلى عيادة ضيقة تعج بالمرضى البائسين، والعديد منهم يعانون سوء التغذية، وبعضهم يتقيأ، والبعض الآخر يعاني من الإسهال.
يكافح المنصوري، طبيب الأطفال، منذ سنوات لمحاربة الانتشار السريع للعدوى التي يمكن الوقاية منها وعلاجها، مثل "الكوليرا"، التي تصاعدت في اليمن التي مزقتها الحرب.
والآن مع تفشي الفيروس التاجي "كورونا" في المنطقة، يواجه اليمن تهديدًا جديدًا، لا يملك الأمل في مواجهته إلا بمجموعة من الأقنعة.
يقول المنصوري: "لا يمكنني حتى التحدث عن استعدادنا للفيروس التاجي، لأننا لا نملك أي شيء".
ويخشى الأطباء في اليمن، من أن الحرب المستعرة والأزمة الإنسانية لن تؤدي إلا إلى تفاقم صعوبات تحديد سلاسل العدوى واحتواء الفيروس.
وتكافح البلاد، المقسمة بين الشمال الذي يسيطر عليه المتمردون والجنوب الذي تديره الحكومة، لوقف تفشي وباء الكوليرا المتجدد الذي أصاب أكثر من 2 مليون شخص وقتل ما يقرب من 4000 منذ عام 2016.
في تعز، إحدى أكبر مدن البلاد، قدر الدكتور عبد الرحمن الأزرق، أن 80% من مستشفيات وعيادات المدينة قد دمرت بسبب الحرب والحصار المستمر.
ووصف الوضع في مستشفاه قائلا: "بصراحة لا يوجد تدريب. لا يوجد حجر صحي. ليس لدينا تحاليل للمرضى الذين نشتبه بهم".
وحددت منظمة الصحة العالمية مرفقين في البلاد التي يبلغ عدد سكانها 29 مليون نسمة للحجر الصحي والتشخيص، والتي اعترف بها المدير المحلي "أطلاف موساني" أنها ستصبح قريبًا "غير كافية بشكل كبير". الأول، في العاصمة صنعاء التي يسيطر عليها المتمردون، ولديها القدرة على إجراء 200 اختبار فقط؛ أما الأخرى في مدينة عدن جنوب البلاد فيمكنها اختبار ما يقرب من 300 عينة.
قال نائب مدير مكتب الصحة في عدن، الدكتور محمد ربيع، "إن الناس خائفون لأنهم يعرفون أن الحكومة ليست مستعدة"، وأعرب عن أسفه لأن المستشفيات في جميع أنحاء البلاد في حاجة ماسة للقفازات، وأجهزة التهوية، والأدوية والإمدادات الأخرى.
وأعلن مسؤولون في اليمن عن تأكيدات هذا الأسبوع بأن الأمور تحت السيطرة. ولكن لا يراها الجميع بهذه الطريقة.
يقول المنصوري، طبيب الأطفال اليمني: "الناس مرعوبون". "الله يحمينا."
ودخل اليمن في اتون حرب اهلية منذ اجتياح الحوثيين العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014 وانقلابها على السلطة الشرعية المتوافق عليها دولياً.
وتقود السعودية منذ مارس 2015 تحالفا عسكريا بهدف انهاء انقلاب الحوثيين واعادة الشرعية ممثلة بالرئيس عبدربه منصور هادي إلى اليمن.