عاد صالح علي كمال / 33 عاما/ خائباً يحمل اسطوانة الغاز الوحيدة التي يملكها على ظهره بعد أن طلب منه عاقل حارته، في مديرية الوحدة بالعاصمة صنعاء، دفع مبلغ إضافي دعم لـ"قافلة" حوثية تعتزم الميليشيا تسيرها إلى مقاتليها في 26 مارس الجاري بمناسبة مرور خمسة أعوام على الحرب في اليمن، مقابل حصوله على اسطوانة مليئة بمادة الغاز المنزلي.
وأدى الصراع في اليمن إلى مقتل 100 ألف مدني وتشريد 3.4 مليون من منازلهم والتسبب في "أسوأ كارثة انسانية على مستوى العالم"، بحسب تصنيف الامم المتحدة.
ودخل اليمن في اتون حرب اهلية منذ اجتياح الحوثيين العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014 وانقلابها على السلطة الشرعية المتوافق عليها دولياً.
وتقود السعودية منذ مارس 2015 تحالفا عسكريا بهدف انهاء انقلاب الحوثيين واعادة الشرعية ممثلة بالرئيس عبدربه منصور هادي إلى اليمن.
يقول صالح كمال لـ"المشهد الخليجي": "لا أملك سوى قيمة اسطوانة الغاز...بالكاد حصلت عليها من بيع علب البلاستيك الفارغة التي ظللت أجمعها لأسبوعين كاملين".
"أدفع 4 آلاف ريال مقابل اسطوانة الغاز الوحيدة تدوم لدي لاكثر من شهر..أحرص على تذكير زوجتي بأن لا تسرف كثيراً في استخدامها، وأحياناً لا استطيع شراء اسطوانة وألجأ إلى إيقاد عيدان الحطب أو الكراتين الفارغة لطهو الطعام"، يضيف صالح.
ويتابع صالح: "كنت أعمل في مغلسة ملابس وأتحصل على راتب شهري جيد أنفقه على معيشة أسرتي المكونة من ثمانية أفراد ثلاث إناث وأربعة ذكور أصغرهم يبلغ من العمر سنتين، ومنذ خمسة أشهر سرحت من قبل مالك المغلسة بحجة أن العائد لم يحد مجديا".
وقال صالح "أعطوني ظرفاً فارغاً وقالوا بأن أضع فيه أي مبلغ من المال...أرجعته كما استلمته لم استطع ان ادفع وقلت لهم من أين أدفع لكم، فردوا علي: لن تحصل على اسطوانة غاز إلا إذا دفعت، فإما أنت منافق أو مرتزق"، حسب تعبيره.

وقامت ميليشيا الحوثي الانقلابية عن طريق عقال الحارات في كافة مديريات العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرتها، بتوزيع ظروف فارغة توزع على المواطنين تجبرهم على التبرع بالمال مقابل حصولهم على مادة الغاز المنزلي.
وحصل "المشهد الخليجي" على أحد الظروف التي تم توزيعها وقد طبع خلفه "في ذكرى مرور خمسة أعوام من الصمود وتزامنا مع الانتصالات العظيمة يدعوكم المجلس المحلي والمكتب الاشرافي في المديرية للمساهمة الفاعلة في تجهيز قافلة عينية ومالية لرجال الرجال المرابطين في جبهات العزة والكرمة".
وكتبت عبارة أسفل الجملة السابقة باللون الاحمر نصها "كونوا شركاء في النصر"، مع ختم لجنة "التعبئة العامة" التابعة للحوثيين في نهاية الظرف.
وتوقفت مرتبات الموظفين في مناطق سيطرة الحوثيين منذ اكثر من ثلاثة أعوام، ورفضت الميليشيا عرضاً حكومياً بصرفها مقابل تسليم جميع الايرادات التي تتحصل عليها إلى مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (جنوب اليمن).