معركة جديدة "فاشلة" تخوضها الحكومة الشرعية اليمنية المعترف بها دولياً، برئاسة معين عبدالملك، هذه المرة بعيداً عن أصوات الرصاص والمدافع، فالساحة الجديدة ميدانها السلك الدبلوماسي وأطلق شرارتها منح التبادل الثقافي مع جمهورية مصر العربية.
بدأت المعركة بتجاوز سفير اليمن في القاهرة، محمد مارم، والملحق الثقافي في السفارة د. محمد العبادي، صلاحيتهما واستبدالهما قائمة التبادل الثقافي المقدمة من جمهورية مصر لأوائل الطلبة اليمنيين المقدمة من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بقائمة أخرى أعدها الاثنان في ليل مظلم.
تصاعد دخان "المؤامرة" وفاحت رائحة "الفساد" التي حالت دون مواصلة أحلام الطلبة اليمنيين الأوائل على مستوى الجمهورية في التحصيل العلمي للعودة وبناء بلادهم التي دمرتها الحرب التي أشعلتها ميليشيا الحوثي الانقلابية، لم تستطع معها الحكومة الشرعية "غض" الطرف وبدأت في تسجيل المواقف، لكن دون جدوى حتى اللحظة.
سارع رئيس الحكومة معين عبدالملك في اكتوبر 2019 وعقب تصاعد القضية على مستوى الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، إلى تشكيل لجنة من عدد من المختصصين للوقوف على التجاوزات في الملحقية الثقافية في جمهورية مصر.

لم تنتظر اللجنة طويلاً وتوجهت إلى السفارة اليمنية في مصر، وعقب عدة أيام رفعت رسالة إلى رئيس الحكومة معين عبدالملك سعيد، في 15 اكتوبر 2019 مفادها رفض سفير اليمن في جمهورية مصر، محمد مارم، والملحق الثقافي الدكتور محمد العبادي توجيه أي مذكرة إلى الجانب المصري بإعادة وتمكين الطلبة الأوائل المبتعثين من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إلى مقاعدهم ضمن منح التبادل الثقافي المخصصة لهم والتي تم التصرف بها بالمخالفة للقانون دون مراعاة الوضع القانوني والانساني للطلبة المتواجدين في بلد الدراسة.
وأشارت الرسالة إلى أن اللجنة اجتمعت مع الملحق الثقافي العبادي، وبحضور وزير التعليم العالي والبحث العلمي حسين باسلامة، ومدير مكتب رئيس الوزراء أنيس باحارثة، وخلالها "أصر الملحق الثقافي والسفير مارم على موقفهما".
وأوصت اللجنة في رسالتها بمخاطبة وزيري الخارجية والتعليم العالي والبحث العلمي بتوجيه سفير اليمن لدى جمهورية مصر محمد مارم والملحق الثقافي محمد العبادي بسرعة تمكين الطلبة أوائل الجمهورية من مقاعدهم الممنوحة لهم من قبل الوزارة.
عقب تلقي رئيس الحكومة معين عبدالملك، رسالة اللجنة، مباشرة قام بتوجيه مذكرة إلى وزيري الخارجية، والتعليم العالي والبحث العلمي بتاريخ 16 اكتوبر 2019، وجههما بمخاطبة السفير مارم والملحق الثقافي العبادي بسرعة إعادة الطلاب إلى مقاعدهم دون مماطلة وتحميلهم المسؤولية القانونية عن أي تقصير.

غض سفير اليمن في القاهرة، محمد مارم، الطرف طويلاً عن المخاطبة المستمرة لوزارة الخارجية لمعالجة الوضع، حتى قامت الوزارة وعبر رئيس دائرة مكتب الوزير بتعيين د. طه حسين عوض احمد، شقيق السكرتير الخاص لرئيس الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، معين عبدالملك، في منصب مستشاراً ثقافياً في القاهرة، وفق مراقبين، الأمر الذي رفضه مارم في رسالة موجهة إلى وزارة الخارجية بتاريخ 22 مارس 2020 متعللاً أن الملحق الثقافي الحالي محمد العبادي ما يزال في فترة القانونية ولم ينه نصفها، وهو كفاءة عالية ويقوم بعمله على أكمل وجه.
وألمح مارم في رسالته إلى أن تغيير المستشار الثقافي العبادي سيؤدي إلى عدم استقرار العمل في السفارة وتشويه سمعة اليمن في دولة الاعتماد (مصر) وخاصة مع الجامعات والتعليم العالي المصري.

وزارة الخارجية التي يبدو أنه لم يدم صبرها طويلاً على تجاوزات السفير مارم، والذي هو الآخر يبدو أنه مسنود إلى شخصيات نافذة داخل الشرعية اليمنية، حتى وجهت في 23 مارس 2020 رسالة تحمل في طياتها تهديد بتغييره وفقاً لإجراءات السلك الدبلوماسي، وتطالبه بسرعة تنفيذ قرار مجلس الوزراء بتعيين الدكتور طه حسين عوض أحمد كملحق ثقافي في السفارة اليمنية في القاهرة.
وقال رئيس دائرة مكتب وزير الخارجية، السفير عبدالقادر محمد هادي، في الرسالة إلى مارم: "في حال رفضكم التنفيذ سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية ضدكم وفقاً لقانون السلك".

وما تزال القضية - حتى اللحظة - عالقة بين رسائل ورسائل مضادة بين وزارة الخارجية والسفارة اليمنية في القاهرة، في حين مرت الفترة القانونية للتسجيل في المنح المحددة في 31 اكتوبر 2019 دون ان يحصل أوائل الجمهورية على مقاعدهم من المنح الثقافية المصرية، وأعلن السفير انتصاره على "الشرعية" التي تنخر في فسادها وتنام وتصحو على آلام وأوجاع يومية لشعب مازال يبحث عن بصيص أمل.