مشهدك الحقيقي .. بين يديك
الأحد , 14 - أبريل - 2019
الرئيسية - المشهد اليمني - القات..."رسول السلام" بين أطراف الصراع في اليمن 

القات..."رسول السلام" بين أطراف الصراع في اليمن 

القات
الساعة 12:07 صباحاً (المشهد الخليجي)

قال اقتصاديون ومزارعون إن عمليات بيع القات لم تتأثر قط بالتدهور المعيشي والركود الاقتصادي الذي شهده اليمن خلال فترة الخمس سنوات الماضية من الحرب اليمنية، بل وأكدوا أن النشاط الاقتصادي لعملية بيع القات تضاعفت خلال فترة الحرب، نظراً لأن المقاتلين في كافة جبهات القتال والمواجهات المسلحة في الجانبين الحوثي والحكومي لا يستطيعون القتال والصمود في جبهات القتال إلا بتعاطي القات الذي يعطيهم طاقة مضاعفة في تحمل المتاعب والأعباء الشاقة في الجبهات.

وأوضحوا أن الميزانية الأكبر في تمويل جبهات القتال في الجانبين المتحاربين تذهب لشراء القات الطازج ودعم المقاتلين به بشكل يومي، والذي قد يطغى على توفير الطعام والمواد الأساسية الأخرى، وفق ما اوردته صحيفة "القدس العربي" في تقرير بعنوان "اليمن: الحرب ترفع استهلاك تعاطي "القات" وتخلق حضوراً فاعلاً له في جبهات القتال".

ونقل التقرير عن سائق سيارات تسويق القات، قاسم عبد العليم، القول إنه يجتاز بسيارته كل الطرق المحظور مرورها من قبل بقية السيارات الأخرى، حيث "يعد سائق سيارة القات أشبه برسول السلام بين الجانبين، ينتقل من مناطق سيطرة القوات الحكومية الى مناطق سيطرة الحوثيين بكل سهولة ويسر والعكس كذلك".

وأكد عبدالعليم أن المقاتلين الحوثيين يتعاطون القات الذي يصلهم من مناطق سيطرة الحكومة وكذلك القوات الحكومية تحصل على القات من بعض المناطق التي تسيطر عليها ميليشيا الحوثي، وأنه لمجرد وصول سيارات القات إلى أي نقطة تفتيش عسكرية للحوثيين أو للقوات الحكومية تمر بسلام وبسرعة، دون تفتيش أو تدقيق، فسائقوها معروفون لدى نقاط التفتيش ويحصلون على تسهيلات خاصة من الجنود أو المسلحين المرابطين في نقاط التفتيش مقابل منحهم بعض الرزم من أوراق القات.

وأشار التقرير إلى أن "القات" مازال يهيمن على الأسواق العامة بيعاً وتسويقاً، في كل المدن اليمنية من خلال تواجده في تلك الأسواق بحضوره الكبير، حيث تكتظ أسواق القات في وقت الظهيرة بالمتسوقين والمشترين له رغم كل المخاطر جراء انتشار جائحة كورونا المستجد والإجراءات الصحية المعلنة للحد من الازدحام في الأسواق والتقليل من التجمعات في الأماكن العامة.

ولفت التقرير إلى أن الدراسات والإحصائيات الرسمية تقول إن أكثر من 90% من اليمنيين الذكور يتعاطون القات إما بشكل يومي أو على الأقل مرة واحدة في الأسبوع، فيما تجاوز عدد المتناولين له من الإناث خلال فترة الحرب عتبة 40%، بعد أن كان تناوله من قبل الإناث محصوراً بكبار السن وبعض السيدات وزوجات المسؤولين اللواتي يتخذن من مجالس القات فرصة للتجمع اليومي في الديوانيات أو (مقايل) القات، كما يطلقون عليها في اليمن.

وذكر التقرير أنه يعمل في زراعة القات وتسويقه أكثر من نصف مليون يمني، وأصبح مورداً اقتصادياً رئيساً لسكان القرى والأرياف في اليمن والذي يحسب له حسنة وحيدة في هذا الجانب، وهو "التدوير المالي" وانسيابية الأموال من المدن إلى الأرياف، حيث يعد مزارعو القات في الأرياف من الأثرياء نظراً للدخل العالي الذي يحصلون عليه من زراعة القات.