
أثار صدور موسوعة ضخمة لأَعلام اليمن القدامى والمعاصرين جدلاً واسعاً في أوساط المثقفين والسياسيين اليمنيين، إثر احتوائها على معلومات اعتبرت "مضللة" حول بعض الشخصيات المثيرة للجدل قديماً وحديثاً، وفي مقدمتها الإمام أحمد بن يحيى حميد الدين، الذي قامت ضده الثورة اليمنية في عام 1962 وكذا مؤسس جماعة الحوثي الراحل حسين بدر الدين الحوثي ووالده، بالإضافة إلى بعض الشخصيات الأخرى المثيرة للجدل.
موسوعة أعلام اليمن
وصدرت قبل أيام النسخة الإلكترونية من "موسوعة أعلام اليمن ومؤلفيه" لناشرها الأديب والدبلوماسي الثري الدكتور عبد الولي الشميري، في أكبر مشروع ثقافي يمني في الوقت الراهن، تضمن إصدار الموسوعة المكونة من 20 مجلداً مطبوعاً في موقع إلكتروني وتطبيق هاتفي متاح للجميع مجاناً.
وتعد هذه الموسوعة المثيرة للجدل من أبرز أعمال الشميري وفريق البحث المساعد له في كل من مؤسسة الإبداع للثقافة والآداب و الفنون في العاصمة اليمنية صنعاء ومنتدى المثقف العربي في العاصمة المصرية القاهرة والممولة جميعاً من ثروة الشميري الضخمة التي يمتلكها في اليمن ومصر وغيرها من البلدان.
وصدرت موسوعة أعلام اليمن ومؤلفيه للشميري بعد أكثر من عقدين من الزمن منذ أن بدأ العمل على إصدارها، وتضمنت تراجم وسير الآلاف من أعلام اليمن القدامى والمعاصرين المشهورين في مختلف المجالات والتخصصات من السياسيين والحكام والقادة والعلماء.
وأثار صدور موسوعة الشميري الضخمة جدلاً واسعاً في أوساط السياسيين والمثقفين اليمنيين وشغل مساحة كبيرة في وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي في اليمن خلال الأيام المنصرمة، إثر احتوائها على معلومات غير دقيقة أو ربما "مضللة" بشكل مقصود، بعضها لشخصيات تاريخية وبعضها الآخر لشخصيات معاصرة لعبت أدواراً بارزة في الأحداث الراهنة التي ما زال القراء شهوداً عليها، واستغلها البعض للنيل من شخصية صاحب الموسوعة الذي كان من أبرز الداعمين للحراك الثقافي والأدبي اليمني وشغل سفيراً لليمن في جمهورية مصر العربية ومندوباً دائماً لها في الجامعة العربية ويمتلك نشاطاً تجارياً وصناعياً كبيراً في كل من اليمن ومصر.
وتفاوتت ردود الفعل تجاه هذه الموسوعة اليمنية الضخمة، بين مؤيد ومعارض لها، لكن الغالبية العظمى من الباحثين والمثقفين أعربوا عن استيائهم الشديد جراء هدر الأموال الطائلة والجهود الكبيرة على إصدار موسوعة بهذا الحجم التي قامت بتدوين التاريخ الراهن للأجيال القادمة بشكل مغاير للواقع.
وقالت الهيئة العامة للكتاب والنشر في اليمن، في بيان لها أمس: "إن ما نسب من عمل دعائي وترويجي للدكتور عبد الولي عبد الوارث الشميري تحت مسمى (موسوعة أعلام اليمن ومؤلفيه) هو أبعد ما يكون عن العمل الفكري والتاريخي ولا يحمل شيئاً من المعايير العلمية والبحثية التي تضبط عمل الموسوعات الثقافية التي تحكمها قواعد منهجية وعلمية وأكاديمية متعارف عليها بين أهل الفن والصنعة المعتبرين وفي دوائر الاختصاص المعترف بها".
وأعربت الهيئة العامة للكتاب عن تقديرها العالي واحترامها الكبير للصحوة الشعبية والثقافية العالية التي صاحبت خروج هذا العمل المشوه وتناولته بالتشريح.
ودعت إلى "الوقوف أمام كل محاولات تشويه التاريخ اليمني والحاضر وفضح كل أدعياء الانتساب للحقول المعرفية والتاريخية الذين تسللوا إلى المهنة دون امتلاك المعايير والأدوات المهنية اللازمة للاشتغال في هذه المجالات" مشيرة إلى أن هذا العمل "تسبب في الإساءة للمعايير العلمية وقيم الباحثين المنصفين". وأنه "لم يتم تسجيله في دار الكتب اليمنية ولا المكتبة الوطنية ولا أي فرع من فروعها بالمحافظات ولم تمنحه الجهات المختصة رقم إيداع".
وانتقدت هيئة الكتاب اليمنية بشدة تدوين صاحب الموسوعة السير والتراجم لأعلام اليمن بطريقة وصفتها بـ"المشوهة (…) من خلال الغمط والتغييب للإعلام وتشويه آخرين أو تصدير المشوهين وترويجهم خلافاً لما كانوا عليه، وكذا بالإساءة لآخرين".
حماية تاريخ اليمن
ودعت الهيئة الباحثين والأكاديميين والمشتغلين في التاريخ إلى القيام بدورهم الرائد في حماية تاريخ اليمن الثقافي والفكري والوفاء لأعلام اليمن وحماية كل ما يتعلق بها من التزوير والعبث والتدليس.
إلى ذلك، قال وزير الثقافة اليمني، مروان دماج، إنه تابع ما كتبه الزملاء والأصدقاء حول ما جاء في موسوعة أعلام اليمن ومؤلفيه للدكتور عبدالولي الشميري "من تمجيد مجاف للحقيقة حول سيرة حسين بدر الدين الحوثي وتقييمه لدوره بل وجرائمه التي أسست للحرب وتكريسه الطائفية والسلالية ومحاولة فرز اليمنيين على أساسهما كنضال بل وإصلاح اجتماعي!".
وأوضح أن "الردود في مجملها تدل على طبيعة وعي اليمنيين لأهمية تاريخهم ورفضهم لأي محاولة لتزويره، كما أنها تعد جزءاً من المعركة الفكرية والثقافية التي هي في صلب المعركة بين اليمنيين وبين حركة التخلف والردة الرجعية الحوثية".
وطالب دماج المثقفين بأن ينزلوا إلى ساحة النضال الثقافي والفكري والقيمي ليساندوا إخوتهم الجنود الذين يواجهون الحركة الحوثية وكل ما تمثل من زيف وادعاء وأكاذيب وعنصرية وجرائمها المتناسلة، يشمل كل الميادين وعلى رأسها الثقافة والنضال من أجل إبراز الحقيقة التاريخية في سياقها الاجتماعي والموضوعي وهي مهمة كل مثقف منتم لشعبه وقيمه وقضيته.
كما وصف وكيل وزارة الثقافة في اليمن، زايد جابر، موسوعة الشميري في سلسلة مقالات بأنها "تزوير للتاريخ" مستشهداً بذلك ما احتوته من سير وتراجم مضللة عن شخصيات معاصرة وفي مقدمتها مؤسس جماعة الحوثي حسين بدر الدين الحوثي، وكذا الإمام أحمد بن يحيى حميد الدين، آخر حكام النظام الملكي في اليمن الشمالي الذي أطاحت به ثورة 26 أيلول/ سبتمبر 1962 والتي وصفتها بأوصاف منافية للحقيقة.