
قال تقرير صادر عن منتدى الخليج الدولي إنه بغض النظر عن مدى التقدم الدبلوماسي الذي يمكن إحرازه في إصلاح الصدع الخليجي في قمة العلا الاخيرة، يبدو أن اليمن سيستفيد من تقليل التوترات في العلاقات السعودية القطرية بحسب موقع "الخليج الجديد".
وأشار التقرير إلى أن الخلاف المستمر بين قطر ودول الحصار أدى إلى تشكيل الأزمة في اليمن بعدة طرق. أولا، أصبح اليمن ساحة مباشرة للأجندات الإقليمية المتنافسة لدول الخليج، وبينما اقتصرت السعودية والإمارات على السيطرة العسكرية والسياسية، حاولت قطر حشد النفوذ من خلال وسائلها الإعلامية القوية.
وبحسب التقرير انعكست الانقسامات الداخلية بين دول مجلس التعاون الخليجي على القوات اليمنية؛ حيث زاد الانقسام من شكوك اليمنيين بشأن هدف التحالف الذي تقوده السعودية من الحرب في اليمن: فهل هو محاربة الحوثيين أم حزب الإصلاح؟
وقال التقرير إن الموقف القاسي للسعودية والإمارات بشأن قطر أثار مخاوف مماثلة لدى عُمان، التي حافظت تاريخيا على الحياد في النزاعات الإقليمية. ومن المرجح أن عمان قلقت من أن يؤثر عليها حصار قطر بشكل أكبر من دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، خاصة بعد التحركات العسكرية للتحالف في محافظة المهرة المتاخمة لحدودها مع اليمن.
واعتبر التقرير أن تسوية أزمة الخليج تشكل فرصة لدول الخليج لاتخاذ موقف متماسك تجاه الحوثيين بعد سنوات من الانقسام. ومع ذلك، فإن القرار الأخير الصادر عن الرئيس المنتهية ولايته "دونالد ترامب" بتصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية قد يضع دول مجلس التعاون الخليجي تحت ضغط دولي بخصوص كيفية تعاملها معهم، وخاصة الكويت وعُمان وقطر، والذين كانت مواقفهم ضد الحوثيين أقل تشددا.
وبحسب التقرير، قد تُعيد هذه المصالحة السياسية مصداقية مجلس التعاون الخليجي ومكانته، فضلا عن دور التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، والذي اجتذب تدريجيا انتقادات وشكوكا دولية متزايدة بشأن نواياه غير الواضحة وأجندته المتغيرة.
وعلاوة على ذلك، وفق التقرير، فإن التأثير المحتمل للمصالحة الخليجية سيساعد على استعادة الثقة بين الأطراف اليمنية التي تقاتل الحوثيين، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، وقوات حكومة " عبدربه منصور هادي" المدعومة من السعودية، وحزب "الإصلاح"، وبالرغم أن الاتفاقية تهدف إلى تخفيف العبء على السعودية في اليمن، إلا أن بعض اليمنيين يخشون أن تترجمها الإمارات على أنها انتصار وحافز لمزيد من الهيمنة في اليمن.
ولفت التقرير إلى انه بعد توسط الكويت بنجاح لإنهاء الخلاف بين دول مجلس التعاون الخليجي، قد تسعى إلى إنهاء الحرب في اليمن من خلال الوساطة بين الرياض والحوثيين، وهي الوساطة التي أجرتها الكويت بالفعل في اليمن، وإن كان ذلك بنجاح محدود، ومن خلال تبني قادة الكويت لدورهم كوسطاء في الخليج، قد يتمكنون في النهاية من وضع حد لأزمات المنطقة.
وقال التقرير إنه من المؤمل أن يؤدي اتفاق قمة العلا إلى تخفيف الانقسام بين قطر والإمارات بالتزامن مع اتفاقية الرياض المتعلقة باليمن، وقد تستأنف الدوحة المساعدة المالية للحكومة اليمنية، ومن خلال إعادة العلاقات مع الدوحة، تتوقع السعودية أن تساعد قطر في رأب الصدع بين الرياض وأنقرة، حتى يتمكنوا من إعادة الاصطفاف ضد إيران والجماعات التابعة لها، بما في ذلك الحوثيون.
أخيرًا، توضح هذه الاتفاقية أنه إذا استطاعت السعودية تغيير سياستها والتصالح مع قطر بعد سنوات من فرض أقصى ضغط عليها، فقد تتخذ ذات يوم الإجراء نفسه مع الحوثيين، إما بشكل رسمي أو غير رسمي، وتنهي الحرب في اليمن.