
يا جماهير شعبنا اليمني العظيم
يحل علينا العيد العاشر لثورة فبراير الشبابية السلمية المجيدة التي استعاد بها شعبنا زمام المبادرة متصدراً المشهد السياسي أصيلاً عن نفسه في استرداد حقوقه والانتصار لحريته وحقه في ادارة دولته.
تحل علينا هذه الذكرى الغالية واليمن يشهد أكبر كارثة سياسية واقتصادية واجتماعية وإنسانية بل وأخلاقية كان انقلاب ال٢١ من سبتمبر والدها المنجِب ومربِّيها الحاضن بما هو (ثورة مضادة) لتطلعات اليمن ومناقضة لأحلام اليمنيين المودعة في روح فبراير العظيم والمتجسدة في سمو غاياته ونبل وسائله.
لقد جاء انقلاب 2014م ليعزز بخطاياه صوابية ثورة 2011م. مؤكداً بعنفه سلميتها وبوحشيته إنسانيتها وبهمجيته حضاريتها وبعسكرته مدنيتها وبثيوقراطيته ديمقراطيتها وبفارسيته عروبتها ويمنيتها.
وليجمع الثوار والشرفاء من خصومهم على مواجهته في موقف واحد هو الرفض، ومن ميدان واحد هو المقاومة، وتحت مظلة واحدة هي مظلة الحوار الوطني والشرعية الدستورية.
وليؤكد على واحدية الثورة اليمنية العابرة للزمان كواحديتها العابرة للمكان. وأنه كما كانت ثورة ال14 من أكتوبر امتدادا لثورة ال26 من سبتمبر، فإن ثورة ال11 من فبراير امتداد لتينك الثورتين المجيدتين.
فهي ثورة واحدة بمراحل متعددة: قضت أولاها على الإمام، وأجلت الثانية المستعمر، وبقي على الثالثة انتزاع جذر الإمامة والاستعمار معاً لتحقيق اهداف الثورة اليمنية.
يا جماهير شعبنا العظيم:
ولأن الثورة فعل مستمر لا ينتهي الا بقيام دولة العدل والحرية والكرامة والرفاه. ولأن الاستمرار يقتضي تجدد الوسائل وتعدد المراحل وتنوع الخيارات. ولأن التجدد والتعدد والتنوع كلها تقتضي قراءة الواقع ومواكبة الاحداث وتوجيه الفرص وحسن التموقع فإننا في المنسقية العليا للثورة اليمنية (شباب) نؤكد على الآتي:
١) استمرار الفعل الثوري في مرحلته الراهنة: دعماً للشرعية الدستورية وإسناداً للجيش الوطني والمقاومة الشعبية في مواجهة المشاريع الانقلابية وكل مشاريع اللا دولة (الثورة المضادة)
٢) التعبئة العامة لمعركتنا الوطنية ضد المليشيات الحوثية وحشد الجهد الشعبي والمجتمعي ورأس المال الوطني لمواجهة المد الإمامي الإيراني في معركة وطنية شاملة ضد الكهنوتية العنصرية السلالية -المتمظهرة في جماعة الحوثي الارهابية منهجاً وسلوكا- باعتبارها العدو الاستراتيجي للثورة اليمنية والجمهورية والدولة الوطنية. وتحديد مواجهتها كأولوية قصوى لكل يمني.
٣) الدعوة لتوحيد كل الجهود، وتحقيق التقارب بين كل ابناء الوطن في مواجهة الإرهاب الحوثي على قاعدة الجمهورية والشرعية الدستورية واليمن الاتحادي.
٤) الدعوة إلى حراك يمني ثوري عريض يتجاوز النخب السياسية المعزولة عن تحديات الحاضر بأحقادها الماضوية والمشغولة عن مصالح الوطن بمنافعها الحزبية على طريق إجبارها على العودة إلى جموع الشعب واللحاق بصفوف الجماهير تماماً كما حدث في 2011م. لكن هذه المرة في مواجهة عدو الألف عام بثنائيته التاريخية (الإمامة والاستعمار).
٥) الدعوة إلى اصلاح وبناء العلاقة بين اليمن ودول التحالف العربي على قاعدة الندية والمصالح المشتركة وكذا الأهداف المعلنة للتحالف. ورفض كل صور الوصاية والانتداب أو الضم والالحاق أو التفتيت والتقسيم من قبل بعض دول التحالف. واعتبارها إن حدثت أفعالا عدوانية مجرمة وخرقا للقرارات الأممية ذات الصلة.
٦) دعوة السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية لتحمل مسؤولياتها الدستورية والاخلاقية في مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والعسكرية والامنية وقبل ذلك التعليمية والثقافية المهددة للوطن والمدمرة للمواطن، وتفعيل كافة مؤسسات الدولة من الداخل لمواجهة الارهاب الحوثي وانهاء انقلابه واستكمال التغير وبناء اليمن الاتحادي الجديد.
٧) ندعوا الحكومة إلى تحمل مسؤوليتها في استعادة التعافي الخدمي والتنموي والاجتماعي، ومعالجة التضخم في العملة الوطنية ومحاربة الفساد، وتحقيق الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، وتلبية احتياجات المواطنين داخل الوطن وخارجه، وجعل عدن عاصمة مؤقتة لكل اليمنيين تعود اليها كل مؤسسات الدولة والحياة السياسية بكل صورها.
٨) الاهتمام بأسر شهداء وجرحى ومختطفي الثورة والمقاومة وإعطاء الجيش الوطني الأولوية في الدعم والاسناد والبناء والدفع بكل القوات المسلحة في مواجة المليشيات الحوثية وانهاء الانقلاب.
لقد حملت ثورة فبراير كل القيم والمبادئ العظيمة التي نادى بها الثوار في مختلف محطات النضال بدون انتقاء او اقصاء، قيم ومبادئ أمتنا اليمنية العظيمة التي تجمعنا اليوم جميعاً في مواجة الإمامة ومشاريع الفوضى والخراب، ولا قيمة لنا الا بها ولا يمكن لمن تخلى عنها أن ينتسب للثورة والأمة، فهي معيار الانتماء للثورة والوطن، وسبيلنا جميعا لتجاوز كل التحديات وبناء الدولة المدنية الاتحادية القائمة على أسس العدالة والمواطنة والحرية والكرامة وسيادة النظام والقانون.
الخلود للشهداء الاخيار والشفاء للجرحى والحرية للمختطفين والمجد لليمن وشعبنا العظيم،،
وإنها لثورة حتى النصر..
صادر بتاريخ 10 فبراير 2021م
