
قال الممثل المقيم لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في اليمن، الدكتور حسين جادين، إن انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد في اليمن يتزايد بشكل مثير للقلق بمرور الوقت على نطاق واسع.
وأضاف الدكتور حسين جادين في حوار مع صحيفة "اليوم السابع" المصرية: "على الرغم من تصنيف 15.9 مليون شخص في حاجة إلى الغذاء والتغذية ومساعدات سبل العيش في يناير 2019 و انخفاض هذا التصنيف إلى 13.5 مليون شخص من أكتوبر إلى ديسمبر 2020، فمن المتوقع أن يزداد هذا العدد من جديد بين يناير ويونيو 2021 إلى 16.2 مليون شخص".
وتابع جادين: "وفي إطار تحليل وضع التغذية في اليمن، من المتوقع أن يعاني أكثر من 2,25 مليون حالة من الأطفال الذين تصل أعمارهم إلى 59 شهرا وأكثر من مليون حالة من الحوامل والمرضعات من سوء التغذية الحاد خلال العام 2021".
وأشار جادين إلى أن أزمة الجوع في اليمن تتفاقم يوما بعد يوم بسبب اشتداد حدة الصراع وطول سنوات الحرب في بلد يعاني فيه 2 من بين كل 3 أشخاص من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وواحد من بين كل 4 أشخاص من سوء التغذية، وواحد من بين كل 10 من السكان هو مهجر داخلياً، إضافة إلى النزاع الطويل، والتعرض الكبير لتأثيرات التغير المناخي وحالة الضبابية التي تحيط بانتشار جائحة كوفيد-19.
وبين جادين أن منظمة الفاو اختيارت اليمن كأحدى الدول الرئيسية لتنفيذ مبادرة يداً بيد، والتي بدأت بدعم إعداد استراتيجية وطنية للقطاع الزراعي وخطة استثمارية شاملة للقطاع الزراعي، كونها أصبحت أكثر التزاماً بإحداث زخم وخلق القدرات في البلاد لتحقيق نتائج طويلة الأمد.
وقال جادين إن أجمالي الدعم للمشاريع الحالية لمنظمة الفاو قيد التنفيذ في اليمن تبلغ قيمتها 149 مليون و172 ألف و767 دولار ، كما يبلغ عدد موظفي الفاو في اليمن 138 موظف منهم 115 موظف محلي و 23 موظف دولي.
وحول التحديات التي تواجه عمل المنظمة الأممية في اليمن، قال جادين: "من أهم التحديات هي تفاقم الصراع وانعدام الأمن، والتحديات اللوجستية التي تواجه تنفيذ المشاريع الزراعية، إضافة الى نقص التمويل المالي في الجانب الإنساني والتنموي. كما أدى انتشار جائحة كورونا إلى تعقيد هذه التحديات بإضافة أعباء إضافية من الصعوبات والقيود، وكذلك ضعف القدرات للمؤسسات الحكومية بسبب التضارب مع مراكز صنع القرار المتعددة وتداخل المسؤوليات".
وقال جادين إن منظمة الفاو استهدفت منذ العام 2015م مايقارب من 9 مليون شخص من خلال عدد من التدخلات لتعزيز قدرات الإنتاج الغذائي وتنويع الدخل وسبل العيش للأسر الضعيفة والنازحة من خلال توفير مدخلات وخدمات سبل العيش الزراعية الطارئة ومن أهم هذة التدخلات تزويد الأسر المتضررة بمدخلات إنتاجية طارئة للمحاصيل وتحسين إدارة مصايد الأسماك الصغيرة والتحويلات القائمة على النقد لإعادة تأهيل البنية التحتية الريفية وتحصين ومعالجة الثروة الحيوانية
وأوضح جادين أن استمرار إغلاق الحدود بسبب كوفيد -19 أدى الى تعقيد إجراءات استيراد الغذاء في اليمن كما تأثرت التحويلات النقدية من المغتربين، وأرتفعت أسعار السلع الغذاية زادت تكلفة الحد الأدنى لسلة الغذاء بأكثر من 20 ب% خلال عام 2020.
وأضاف جادين: "وفي نفس الوقت، انخفض إجمالي دخل القطاع غير الرسمي بشكل كبير، كما فقدت العملة المحلية (الريال اليمني) قيمتها مقابل الدولار الأمريكي وتفاوتت قيمة العملة في الشمال والجنوب، مما أدى الى ارتفاع معانات ملايين اليمنيين الذين اصبحوا في وضح حرج ومعرضين لمخاطر المجاعة".
وأكد جادين أن انتشار فيروس كورونا وجه ضربة أخرى لأنظمة المعيشة الحالية في اليمن وأهمها قطاع الزراعة بسبب الاضطرابات في سلسلة الإنتاج والتوريد.
وقال جادين: "أظهرت دراسة أجرتها منظمة الأغذية والزراعة عام 2020م لرصد تأثير انتشار جائحة كوفيد-19 على النظم الإنتاجية الزراعية أن ضعف الوصول إلى الأسواق أدى إلى خسائر كبيرة في المنتجات الزراعية، حيث وجد عدد قليل فقط من المزارعين قنوات تسويق بديلة كما أثر انتشار فيروس كورونا بشكل سلبي على فرص كسب الدخل ومعدلات الأجور للعمالية الزراعية وغير الزراعية التي فقدت مصادر دخلها بشكل كبير جراء تأثر القطاع الزراعي".
وأفاد جادين أن اليمن يعتبر خطًا أماميًا لنشاط الجراد الصحراوي "ونظرا لضعف قدرات الحكومة في جوانب المسح والمكافحة، من المتوقع أن يتسبب غزو الجراد في إتلاف المحاصيل والمراعي بشكل كبير، مما يؤدي إلى خسائر فادحة للمنتجين الزراعيين وتفاقم انعدام الأمن الغذائي في اليمن".
وقال جادين: "تقدر الأضرار والخسائر المتوقعة للموسم الزراعي لعام 2020 بنحو 222 مليون دولار أميركي".