
مع اشتداد المعارك العنيفة بين قوات الحكومة اليمنية والحوثيين في مدينة مأرب شمالي البلاد تواردت معلومات بكثرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وعلى وسائل إعلام، تفيد بوصول دفعة من طائرات “بيرقدار” التركية المسيرة إلى اليمن، “بعد اتفاق تركي- سعودي لمواجهة الحوثي”.
ونفى مصدران تركيان لموقع “الحرة”، أن يكون التحالف العربي قد استخدم في قتال الحوثيين في اليمن طائرات “بيرقدار” المسيّرة، والتي كانت قد أثبتت كفاءتها العسكرية في ساحات حروب عدة، أبرزها في سوريا وليبيا وقره باغ في منطقة القوقاز.
ولم يأت الحديث الحالي عن طائرات “بيرقدار” من عبث، بل قد يكون له دلالات وأبعاد حسب مراقبين، خاصة في التوقيت الحالي، والذي تشهد فيه الجبهات الشمالية لليمن معارك عنيفة، بعد إطلاق الحوثيين المدعومين من إيران هجوما واسعا باتجاه مأرب، آخر معقل للقوات الحكومية المدعومة من تحالف بقيادة السعودية.
وأشار موقع “الحرة” إلى أن هذه المعلومات، روج لها في الساعات الماضية ناشطون أتراك وآخرون يمنيون البعض منهم محسوب على الحكومة والقسم الآخر على الحوثيين، في حين لم يصدر أي تعليق رسمي من الرياض أو أنقرة لتوضيح ذلك.
“كاريال وليس بيرقدار”
يقول محلل صناعة الدفاع التركي، يوسف أكبابا، لموقع “الحرة” إن الخبر الذي تم تداوله حول وصول طائرات “بيرقدار” إلى اليمن لمواجهة الحوثيين، لا أساس له من الصحة.
ويوضح أكبابا أن الطائرات المسيّرة المشاركة من قبل السعودية في حرب اليمن هي من نوع “Vestel Karayel-SU”. كما شاركت تركيا بنظام الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع (ISR) لفترة قصيرة.
وأكد أكبابا أنه وحتى الآن لا يوجد أي مشاركة لـ”بيرقدار” في معارك شمال اليمن.
وقال مصدر إعلامي مقرب من الحكومة التركية، لـ”الحرة” ردا على سؤال يتعلق بصحة مشاركة الطائرات المسيرة “بيرقدار” في اليمن: “يبدو الأمر مستحيلا وبعيد”.
“صفقة سابقة”
وبالعودة إلى حديث محلل صناعة الدفاع، يوسف أكبابا فقد كانت المملكة العربية السعودية قد استحوذت، مطلع عام 2020 على عقد من شركة “فيستل” للصناعات الدفاعية التركية.
العقد تقدر قيمته بحوالي 200 مليون دولار، وجاء في إطار التصنيع المشترك للطائرات المسيّرة “متوسطة الارتفاع” من طراز “كاريال”، ونقل التكنولوجيا الخاصة بها.
ويمكن لطائرة “كاريال” حمل أسلحة بوزن حتى 190 كيلوغراما، إضافة لحمولة معدات الاستطلاع الكهروبصري ورادار رسم الخرائط، ويمكن للطائرة البقاء في الجو حتى 20 ساعة والتحليق بارتفاع حتى 6850 متر تقريبا، ومدى يبعد عن محطة التحكم حتى 200 كيلومترا.