
أعلنت المملكة العربية السعودية التي تقود التحالف العربي في اليمن منذ العام 2015 عن مبادرة جديدة لوقف إطلاق نار شامل في اليمن.
وتتضمن المبادرة السعودية؛ وقف إطلاق نار شامل تحت مراقبة الأمم المتحدة، وإيداع الضرائب والإيرادات الجمركية لسفن المشتقات النفطية من ميناء الحديدة في الحساب المشترك بالبنك المركزي اليمني بالحديدة وفق اتفاق ستوكهولم بشان الحديدة، وفتح مطار صنعاء الدولي لعدد من الرحلات المباشرة الاقليمية والدولية.
كما تضمنت المبادرة بدء المشاورات بين الاطراف اليمنية للتوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية برعاية الأمم المتحدة بناء على مرجعيات قرار مجلس الأمن الدولي 2216، والمبادرة الخليجية واليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني اليمني الشامل.
وتأتي المبادرة على وقع معارك عنيفة منذ فبراير الماضي على أطراف محافظة مأرب (شمال شرق اليمن) حيث يسعى الحوثيون إلى اسقاط المحافظة الغنية بالنفط والغاز.
وأكد المتحدث الرسمي باسم التحالف العربي لدى اليمن، تركي المالكي، أن مبادرة وقف اطلاق النار التي أعلنتها المملكة ستدخل حيز التنفيذ عند موافقة جميع الاطراف بما فيهم الحوثيون عليها.
وقال المالكي في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية السعودي في العاصمة السعودية الرياض - رصده المشهد الخليجي - : "ليس هناك وقفا لإطلاق النار حاليا إنما هي مبادرة سياسية نأمل أن يتم قبولها لإسكات أصوات البنادق".
وألمح الناطق الرسمي باسم الحوثيين، محمد عبدالسلام، إلى رفضهم للمبادرة السعودية معتبرا أنها "غير جادة ولا جديد فيها"، لكنه أكد في تصريح لوكالة "رويترز" أنهم سيواصلون "المحادثات مع الرياض ومسقط وواشنطن في محاولة للتوصل إلى اتفاق سلام".
من جانبه قال عضو "المجلس السياسي" التابع للحوثيين، محمد البخيتي، إن "القبول بهذه المبادرة يعني شرعنة استمرار التدخل العسكري الخارجي والاعتراف بالوصاية الدولية وهذا ما لايمكن القبول به"، حسب قوله.
ورحبت وزارة الخارجية في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا بالمبادرة السعودية، مذكرة بأن "ميليشيا الحوثي قابلت كل المبادرات السابقة بالتعنت والمماطلة"، مؤكدة أن الحكومة "ستظل كما كانت مع كل الجهود الهادفة لتحقيق السلام بما يضمن إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة ورفض المشروع الإيراني التدميري في اليمن وفقا للمرجعيات الثلاث وعلى رأسها قرار مجلس الأمن رقم 2216".
ودخل اليمن في اتون حرب اهلية منذ اجتياح الحوثيين العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014 وانقلابها على السلطة الشرعية المتوافق عليها دولياً.
وتقود السعودية منذ مارس 2015 تحالفا عسكريا بهدف انهاء انقلاب الحوثيين واعادة الشرعية ممثلة بالرئيس عبدربه منصور هادي إلى اليمن.
وأدى الصراع في اليمن الذي اندلع منذ قرابة سبع سنوات إلى مقتل 223 ألف مدني وتشريد 3.6 مليون من منازلهم والتسبب في "أسوأ كارثة انسانية على مستوى العالم".
وأكد وزير الخارجية السعودي، في مؤتمر صحفي عقده في وقت سابق، اليوم، خصص لاعلان المبادرة، أن المملكة جاهزة للعمل بمبادرة وقف اطلاق النار في اليمن ابتداء من اليوم، "لكن الامر يعود للحوثيين وما اذا كان سيضعون مصلحة اليمن أولا أم سيضعون مصلحة جماعتهم وايران أولا".
وقال نائب رئيس تحرير صحيفة "الجزيرة" السعودية، فهد العجلان، إن "المبادرة السعودية تقدم أرضية صلبة لحل خلافات الفرقاء اليمنيين"، لافتا إلى أن رفضها "سيكشف حقيقة من يملك القدرة على الحياة في النور ومن لا يستطيع الحياة إلا في السراديب"، وفق تعبيره.
وقال العجلان إن المبادرة السعودية "تضع مصلحة اليمن فوق مصالح الانشقاق، وستكشف حقيقة الطرف المعطل للحل السياسي"، معتبرا أن رد الحكومة الشرعية والحوثيين "سيكون إجابة للعالم أجمع عن من يملك الإرادة لتقديم التنازلات التي تحقق مصالح اليمن".
من جانبه، قال الصحفي اليمني، محمد المياحي، في حسابه على "تويتر" إن المبادرة السعودية تحاول "سلق عملية سلام مستعجلة في اليمن، لا تضمن مستقبلا صحيا للبلاد".
وأشار المياحي إلى أن الحوثي "بلا أدنى ذرة مسؤولية، ولهذا ليس متحمسًا للسلام. فالحرب مصدر تغذية للجماعة"، لافتا إلى أن "الحوثي يتمدد بالحرب وينكمش بالسلام"، حسب قوله.
ويتهم التحالف العربي ايران بدعم ميليشيا الحوثي الانقلابية بالمال والتقنية المتطورة للسلاح على رأسها الصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار.
وفي هذا الصدد اعتبر الباحث اليمني، نبيل البكيري، أن "مليشيا الحوثي لا تمتلك حق القبول أو الرفض للمبادرة السعودية ولهذا ظهر ردها بكل هذا الارتباك لأنها تنتظر ضوء أخضر من طهران التي تحرص بشدة لوضع الأزمة والحرب في اليمن ضمن ملفات التفاوض الأميركي الإيراني بخصوص الإتفاق النووي".
وقال المياحي إن المبادرة السعودية "تقدم اليمن كطعم لقضايا دولية وإقليمية"، مشيرا إلى أن "أميركا بحاجة للتوصل لحل سريع مع إيران خوفا من نتائج الانتخابات الايرانية القادمة ووصول حكومة متشددة والبداية من الملف اليمني، مدخل لتسوية أزماتهم هم وليس نحن"، وفق قوله.
ووصف وزير الشؤون الخارجية الاماراتي السابق، انور قرقاش، المبادرة السعودية بـ"الفرصة الحقيقية" لإنهاء معاناة الشعب اليمني، مؤكدا أنه "آن الأوان ليتوقف دويّ المدافع والاستجابة للدعوة المخلصة الصادرة من الرياض".