
كشف تقرير أعدته قناة تركية أن الصين تسعى إلى إحلال السلام في اليمن من أجل مبادرة "حزام واحد، طريق واحد، أو ما يعرف بمبادرة "الحزام والطريق".
وأشار التقرير الذي حمل عنوان "ماذا تفعل الصين في اليمن؟" ونشرته قناة "تي أر تي وورلد" التركية على موقعها الرسمي، إلى أن الصين تسعى إلى استخدام الموانئ اليمنية للاتصال بطريق التجارة العالمية المعروف باسم طريق الحرير، إلى جانب الموانئ التي أصبحت بالفعل محطات في هذا الطريق، مثل ميناء جوادار الباكستاني وميناء آخر في جيبوتي
وبحسب التقرير فإن العديد من الخبراء يجادلون بأن مبادرة بكين الطموحة "حزام واحد، طريق واحد أو ما يُعرف بمبادرة الحزام والطريق" ستكتسب ميزة إذا تحقق الاستقرار في اليمن.
وفيما يلي النص الكامل للتقرير الذي ترجمه "المشهد الخليجي" إلى العربية:
في أواخر نوفمبر، حث مبعوث الصين لدى الأمم المتحدة، تشانغ جون، المجتمع الدولي على تقديم "مساعدة مخصصة" لليمن، قائلاً إن بكين مستعدة للعمل من أجل إعادة الإعمار بعد الحرب.
وقال جون أثناء مشاركته في اجتماع مجلس الأمن الدولي، إن الصين تنوي تعزيز ثقة اليمنيين ودعت جميع الأطراف المتصارعة إلى "اغتنام الفرصة" لإنهاء الحرب وإيجاد حل سياسي.
ويجادل العديد من الخبراء بأن مبادرة بكين الطموحة "حزام واحد، طريق واحد أو ما يُعرف بمبادرة الحزام والطريق" ستكتسب ميزة إذا تحقق الاستقرار في اليمن.
و"حزام واحد، طريق واحد" أو ما يُعرف بمبادرة الحزام والطريق، هي مبادرة صينية قامت على أنقاض طريق الحرير في القرن التاسع عشر من أجل ربط الصين بالعالم، لتكون أكبر مشروع بنية تحتية في تاريخ البشرية.
وقالت آي وي جينيفر تشانغ ، زميلة الأبحاث في معهد تايوان" في واشنطن العاصمة لـ"TRT World: "معظم التجارة الصينية مع أوربا تمر عبر خليج عدن والبحر الأحمر، في حين أن الواردات الصينية من النفط العابر من الشرق الأوسط وأفريقيا يمر عبر باب المندب ومضيق هرمز ".
وأضافت تشانغ على الرغم من أن اليمن "ليس له أهمية مباشرة بالنسبة لأهداف السياسة الخارجية الشاملة للصين، إلا أن البلاد ما تزال تحتل موقعًا استراتيجيًا جغرافيًا عبر ممرات الشحن الدولية".
وتابعت تشانغ "يرغب الصينيون في استعادة السلام والاستقرار في اليمن حتى تتمكن الشركات الصينية من استئناف الاستثمارات والتجارة قبل عام 2011، وربما تلعب أدوارًا رئيسية في إعادة الإعمار في اليمن بعد الحرب. ويود الصينيون أيضًا أن يكون اليمن مستقرًا من أجل تحقيق الاستقرار لتلعب بكين دورًا أكثر نشاطًا من الناحية الاقتصادية في مبادرة "حزام واحد، طريق واحد أو ما يُعرف بمبادرة الحزام والطريق".
تاريخيا كانت للصين علاقات جيدة مع اليمن. في عام 1956 ، أقام البلدان علاقات دبلوماسية رسمية تجعل اليمن أول دولة في شبه الجزيرة العربية تعترف بجمهورية الصين الشعبية بصفتها الممثل الشرعي للبلاد.
كما أن الصين كانت الصين أيضاً واحدة من أوائل الدول التي نفذت مشاريع استثمارية وتنموية في اليمن قبل توحيد شطري البلد في 1990. نفذت بكين مشروع إنشاء طريق بطول 266 كم بين صنعاء والحديدة في الخمسينيات.
في عام 2012، وقعت الشركة الوطنية الصينية للتعاون الاقتصادي في الخارج (CCOEC) اتفاقية لبناء ثلاث محطات لتوليد الطاقة تعمل بالغاز الطبيعي في البلاد.
واتفق البلدان في عام 2013 على توسيع اثنين من موانئ الحاويات في مدينتي عدن والمخا بتكلفة إجمالية قدرها 508 ملايين دولار.
ولعبت الصين أيضًا دورًا نشطًا في إنتاج النفط في اليمن. على الرغم من أن موارد النفط في الدولة الواقعة في شبه الجزيرة العربية أقل من جيرانها، إلا أن شركة النفط الصينية المملوكة للدولة "سينوبك كورب" تعمل في قطاع الاستكشاف والإنتاج في اليمن، حيث تنتج 20 ألف برميل يوميًا ، أي ما يمثل 8% من إجمالي إنتاج اليمن. ولكن مع اندلاع الحرب الأهلية في اليمن، غادرت الشركة البلاد.
وقالت تشانغ "بعد عام 2011، رأينا الصين عملت على إجراء بعض الاتصالات مع الحوثيين، مثل سفير الصين السابق في اليمن تيان تشي الذي يلعب دورا رئيسيا في الحفاظ على خطوط الاتصال مع الحوثيين".
تضيف تشانغ "الموقف الرسمي للصين هو أنها تدعم حكومة هادي كحكومة شرعية في اليمن ولديها علاقات أقوى مع جماعات المعارضة."
موازنة الفعل
وعمدت الصين إلى الحفاظ على علاقات ودية مع المملكة العربية السعودية، التي تدعم الحكومة التي يقودها هادي ودعم معاركها ضد المتمردين الحوثيين.
بما أن المملكة هي المورد الرئيسي للنفط لمبادرة "الحزام والطريق"، فقد حافظت الصين على دبلوماسية ناعمة بشأن الجهود السعودية الحربية في اليمن.
وفقًا لمعهد الولايات المتحدة للسلام، تعتبر الصين أن "اليمن أولوية للسعوديين أعلى من الإيرانيين، في حين أن الصفقة النووية كانت أكثر أهمية بالنسبة لطهران".
يقول المحلل السياسي اليمني المقيم في تركيا، ياسين التميمي، لـ"TRT World" إن الدبلوماسيين الصينيين عقدوا "اجتماعات روتينية" مع جميع الأطراف في الدولة التي مزقتها الحرب، وطموح الصين طويل الأجل هو الاستفادة من الموقع الجغرافي لليمن.
وقال التميمي "تريد الصين استخدام الموانئ اليمنية للاتصال بطريق التجارة العالمية المعروف باسم طريق الحرير، إلى جانب الموانئ التي أصبحت بالفعل محطات في هذا الطريق، مثل ميناء جوادار الباكستاني وميناء آخر في جيبوتي".
وأنشأت الصين أول قاعدة عسكرية في الخارج في جيبوتي، ما أتاح لها الوصول إلى الممر البحري الرئيسي، باب المندب.
يقول التميمي "تكمن أهمية ميناء عدن على وجه التحديد في أنه يتمتع بموقع طبيعي مثالي ويقصر مسافة مئات الأميال التي تحتاج إليها خطوط الشحن عندما يتعين عليك استخدام موانئ عبور رئيسية في المنطقة مثل ميناء جبل علي الإماراتي".