
حذر المسؤول الإعلامي لنقابة المعلمين اليمنيين، يحيى اليناعي، من تصاعد وكثافة التغييرات التي أجراها الحوثي على المناهج الدراسية للفصل الدراسي الثاني لهذا العام، وخطورة مضامينها التي تبيح دماء المخالفين للحوثي ولأيديولوجية ولاية الفقيه الإيرانية.
وقال اليناعي في تصريح لصحيفة "الرياض" السعودية إن "عملية تغيير المناهج الدراسية تعطي مبررات طائفية لقتل اليمنيين وممارسة الإرهاب ضد الشعب باعتباره مخالفاً لفكر الجماعة، وتعتبر القتال في صفوف ميليشيا الحوثي الإرهابية جهادا دينيا، والموت نيابة عن الحوثي تضحية في سبيل الله.
وأوضح اليناعي أن الحوثي في السنوات الفائتة كان يدخل تغييرات طفيفة على المناهج الدراسية لا تزيد عن عشر كلمات في كل كتاب من كتب التربية الإسلامية واللغة العربية والتاريخ والتربية الوطنية لجميع المراحل والصفوف الدراسية، خلافا لهذا العام الذي تصاعدت فيه تدخلات الحوثي على نحو مفزع وخطير.
وأضاف "على سبيل المثال لا الحصر، في منهج الفصل الثاني من العام الدراسي 2021/2022م جرى إضافة وحدة كاملة بعنوان شهداؤنا عظماؤنا في كتاب اللغة العربية للصف السادس، تضمنت الوحدة ثمان دروس تتحدث جميعها عن الطفل هاني طومر، الذي لقي مصرعه وهو يقاتل مع ميليشيات الحوثي".
وشرح المسؤول النقابي كيف تجري عملية تحريف المفاهيم الدينية، كالجهاد والتضحية في سبيل الله باسم الميليشيات، وتكييفها بحسب أهواء الحوثي وبما يخدم أهدافه وأهداف إيران التوسعية من خلال مناهج التعليم.
وقال اليناعي: ثمة درس مضاف حمل عنوان "الشهيد هاني طومر"، وتضمن حوارا بين شخصيات افتراضية "يونس وهدى ووالدهما"، القصد منه إقناع التلاميذ بأن مفهوم الجهاد والتضحية في سبيل الله، يعني أن يترك الطالب مقعد الدراسة ويذهب للقتال مع ميليشيا الحوثي ويموت نيابة عن الحوثي كما فعل الطفل طومر.
في القصة الحوارية المنسوجة من خيال الفكر الطائفي العنيف، يبدأ الدرس بجملة يخاطب بها "يونس" والده بأنه شاهد تقريرا إخباريا عمن أسماه "الشهيد طومر"، وأنه تابعه بكل شغف لأنه يتكلم عن بطل عظيم، فيجيبه والده مشجعا: أنا مسرور منك لمشاهدتك ذلك التقرير الإخباري، إن أولادنا بحاجة لمشاهدته ليعرفوا معنى الشجاعة التي تحفظ لهم عزتهم وكرامتهم وتجعلهم على استعداد للقتال في سبيل الميليشيات الحوثية التابعة للنظام الإيراني.
وحين تسأل هدى والدها: كيف ضحى ذلك البطل بنفسه في سبيل الله؟ يرد الوالد: كان ذلك البطل يخوض معركة ضارية مع الأعداء حتى اتخذه الله شهيدا في محافظة الجوف اليمنية، ويقصد بالأعداء الشعب اليمني وجميع المواطنين الرافضين للانقلاب وهيمنة ميليشيات الحوثي والمقاومين للمشروع الإيراني.
مثل هذه التغييرات والمحاكاة المنسوجة من خيال العنف الحوثي، تكشف عن كيفية التلاعب بالمفاهيم وتزييف الأفكار وإكسابها شكلا دينيا، من خلال ربط الشجاعة والعزة والكرامة بالقتال مع الحوثي، وخدمة ولاية الفقيه والولاء للخمينية الإيرانية وربط مفاهيم الشهادة والتضحية بالموت في سبيل ميليشيات الحوثي وأطماع إيران التوسعية.
كما تصور القتال مع جماعة الحوثي بأنه دفاع عن الوطن، والوطنية هنا تعني أن تكون مقاتلا حوثيا ضد العدو الذي يعني اليمنيين.
ويقول المسؤول في نقابة المعلمين اليمنيين: "اليوم، وبعد سبع سنوات من الانقلاب، تتسلل نسخة من هذه الأفكار المفخخة والملغومة إلى عقول ملايين الأطفال الذين يمكن تضليلهم بسهولة، وجرفهم من مكاتبهم الدراسية إلى جبهات المعركة وتوابيت الموت".
ويضيف: إن الدروس المضافة تمتلئ بالنصوص والجمل المحرضة على العنف والكراهية، مثل "النصر أو الشهادة يا أولادي"، التي أتت كنصيحة يوجهها الوالد لولده يونس بضرورة القتال مع الحوثي حتى النهاية. وتصوير اليمنيين ودولتهم بأنهم أعداء للوطن.
ولا يتوقف الأمر عند أفكار يتم تحريفها وتكييفها، وإنما بمحاولة تكريس أيديولوجيا مذهبية ملتبسة بالإرهاب المقدس، تستخدم الدين وتتحدث باسم الله، وتوظف التعليم من أجل ضرب النسيج والوئام الاجتماعي والتأسيس لحرب أهلية طويلة المدى.
وأوضح اليناعي، أنه يمكن ملاحظة كيف أن "الدروس المضافة حرصت على استدعاء محطات الصراعات والفتنة بين المسلمين المثقلة بذاكرة الدم وأحقاد التاريخ، كما هو الحال مع القصيدة التي حملت عنوان "تاريخ طومر" للشاعر الحوثي معاذ الجنيد، التي تطرقت لفترات وشخصيات صراعية كالأشتر وغيره. كما لو أن الشاعر يدعو من خلال قصيدته طلبة اليوم للثأر من أبناء وطنهم لأحداث وقعت قبل 14 عاما، بالاتكاء على تبريرات غارقة في التجييش والبكائيات والمظلومية والأحداث المزيفة، التي يمتليء بها تراث المذهب الذي يعتنقه الحوثي والسلطة الحاكمة في إيران.
وأكد المسؤول النقابي أن النصوص المضافة تقوم بإعادة تدوير تراث المذهب الخميني وعقيدته المتطرفة، وتقديمه ضمن نظامي وجوب الطاعة وإضفاء القداسة على الحوثي وولي الفقيه في طهران، من قبل واضعي هذه الدروس المهووسين في الأصل بتقديس البشر.
وباستقراء نص ملغوم مضاف للمنهج كهذا، "إن أبناء اليمن سيتحدون تحت ظلال هدى الله الذي غمر القلوب وعم أرجاء البلاد"، يتضح كيف تتم محاولة إقناع الطلبة بأن جماعة الحوثي وسلطة إيران تمثل دار الإسلام ومركز الهوية الإيمانية الصحيحة كما يرددون ذلك في إعلامهم وخطاباتهم، وأن المخالفين لهم من اليمنيين والعرب ليسوا سوى دار نفاق يتوجب عليهم التسليم بولاية الفقيه وطاعة المرشد خامنئي، ما لم فإنه يتوجب مقاتلتهم وإشهار السلاح بوجههم وإعمال النيران في أجسادهم".
وبحسب مسؤولين تعليميين ونقابيين وصحافيين يمنيين، فإن الخطورة تكمن في أن الدروس الطائفية المضافة للمنهج الدراسي في المناطق الواقعة تحت احتلال الحوثيين، تبيح دماء المخالفين للحوثي والمعارضين لعقيدة ولاية الفقيه بصورة واضحة لا لبس فيها، وتعطي مبررات صريحة لقتل المخالفين وللإرهاب والعنف، وتحرض للانخراط في صفوف مليشيا الحوثي، من خلال فرض رؤية فكرية تسلطية باسم الإسلام.
ويقول المسؤول الإعلامي لنقابة المعلمين اليمنيين يحيى اليناعي إن "هذه الدروس تمت صياغتها بمنطق أفكار رجال الدين في إيران وكهنة الحوثي في اليمن، الذين يسوقون أنفسهم للأتباع والمغرر بهم على أنهم أبناء النبي عليه الصلاة والسلام وظل الله في الأرض حتى يسهل عليهم بذلك تحويل الطلبة إلى شخصيات طيعة، ضمن قطيع كبير ينقاد بسهولة للعاطفة الدينية المشوهة والشعارات المذهبية ودعوات العنف وممارسة القوة التي يتشبع بها خطاب الحوثي وإيران، بغرض تحويل الطلاب إلى خزان من الجنود والمحاربين المستعدين للموت في سبيل تحقيق ما تريده السلطة الحاكمة في طهران".
وحذر من استمرار تدخلات الحوثي في المناهج، واستمرار الصمت الدولي إزاءها، قائلا: إنه إذا لم يتم فعل شيء للحد من تأثير هذا التلقين العقائدي، ستمضي أجيال من الشباب نحو مستقبل يكون فيه أعلى تطلعاتهم في الحياة هو الموت في الحرب في سبيل الحوثي وخدمة مشروع إيران التخريبي في المنطقة.
وأكد المسؤول النقابي، بأنه يجب أن يعمل الجميع في الداخل والخارج لمنع هذه الأفكار من التسلل للمناهج والمدارس، لأن باستمرار الحوثي في تطييف وتعنيف المناهج والتعليم سيشهد اليمن انبثاق جيل محاصر بثقافة العنف والتطرف والكراهية مما قد يزعزع استقرار اليمن والمنطقة لأجيال قادمة.