2019/12/15
اليمن: اتفاقيتا ستوكهولم والرياض تتحولان إلى سراب (صحيفة)

قالت صحيفة عربية صادرة في لندن، إن اتفاقية ستوكهولم تحولت بعد عام من إبرامها بين الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً وبين ميليشيا الحوثي الانقلابية وكذا اتفاق الرياض بعد شهر من توقيعه بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم اماراتياً إلى "سراب" فيما عملت كليهما على شرعنة وضع ميليشيا الحوثي و"الانتقالي" ومنحها فرصة التحول من الوضع الميليشياوي غير الشرعي إلى وضع معترف به كسلطة أمر واقع.

وبحسب صحيفة "القدس العربي" ساهمت هاتان الاتفاقيتان في تعميق هوة الخلاف بين الحكومة والقوى المتحاربة معها وفي مقدمتها جماعة الحوثي في الشمال وميليشيا المجلس الانتقالي في الجنوب، واللتان تحولتا إلى كيانين قويين يناهضان الدولة فيما لعب عامل الوقت في حشر حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي، الشرعية والمعترف بها دوليا، في زاوية ضيقة، حيث أصبحت المحافظات والمناطق التي تقع نظريا تحت سلطة الحكومة تتقاذفها الأمواج من كل جانب وأصبحت عمليا تحت سيطرة هذه الميليشيات المدعومة خارجيا عسكريا وسياسيا وماديا.

وأشارت الصحيفة إلى أن اتفاقية ستوكهولم، التي تم التوصل إليها برعاية الأمم المتحدة، كانت تتمحور حول إعادة انتشار ميليشيا الحوثي والقوات الحكومية في مدينة الحديدة، والخروج منها إلى مسافة تحددها اللجنة العسكرية التابعة للأمم المتحدة، والتي كان التوصل إليها يعد إنجازا لحلحلة الأزمة اليمنية ومحاولة التوصل إلى أي نقاط التقاء بين الحكومة اليمنية والانقلابيين الحوثيين، كخطوة أولى نحو التوصل إلى حل شامل ووقف الحرب في اليمن، لكن أيا من هذا لم يتحقق وانتهى العام على توقيعها من دون حدوث أي خرق في جدار الأزمة اليمنية، بل وزادت الأمور تعقيدا وأفقدت اليمنيين الأمل في أي جهود تقوم بها الأمم المتحد حيال إحلال السلام في اليمن.

وتابعت الصحيفة "فيما كان اتفاق الرياض يتمحور حول إعادة الوضع العسكري والسياسي في محافظة عدن والمحافظات الجنوبية الأخرى إلى سلطة الدولة، غير أن ميليشيا المجلس الانتقالي المدعومة ماديا وعسكريا وسياسيا من دولة الإمارات العربية المتحدة، ضربت ببنود الاتفاق عرض الحائط، وها هو البرنامج الزمني يكمل شهره الأول بدون تحقيق أي شيء يذكر لصالح الحكومة، وما تم تنفيذه من بنوده حتى الآن يصب جميعه في صالح المجلس الانتقالي، الذي يسعى إلى فصل الجنوب عن الشمال اليمني".

وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة اليمنية لم تحقق من اتفاقية ستوكهولم بشأن اعادة الانتشار في الحديدة ولا من اتفاق الرياض بشأن إعادة الوضع العسكري والسياسي في الجنوب، أي شيء يذكر على أرض الواضع، بل وتراجع الوضع الحكومي بشكل كبير إلى درجة أن حكومة الرئيس هادي أصبحت تعد الطرف الأضعف في المعادلة السياسية اليمنية مع بقائها منذ خمس سنوات في المنفى، حيث أصبحت تحتفظ فقط بالشرعية الدستورية والاعتراف الدولي في مقابل امتلاك خصومها للسيطرة على الأرض كسلطة أمر واقع للحوثيين في صنعاء وأغلب محافظات الشمال وسلطة أمر واقع للمجلس الانتقالي في عدن وأغلب محافظات الجنوب.

واعتبرت الصحيفة أن طول أمد الحرب لنحو خمس سنوات ساعد ميليشيا الحوثي الانقلابية على كسبها جولات الصراع، وتعزيز قدراتها العسكرية عبر التصنيع الحربي وتطوير تقنياتها العسكرية بمساعدة خبراء عسكريين إيرانيين ومن حزب الله اللبناني، كما استفاد المجلس الانتقالي الجنوبي من الدعم الإماراتي اللا محدود ماديا وعسكريا وسياسيا في بناء ميليشيا مسلحة في الجنوب مناهضة لسلطة الدولة، كما أصبحت الأطراف الإقليمية والدولية التي كانت تدعم حكومة الرئيس هادي تميل كثيرا في الوقت الراهن إلى خلق توازن قوى في اليمن، عبر تراجع حماسها عن دعم الحكومة الشرعية والتعامل معها كأحد أطراف الصراع بل وكطرف أضعف، وهو ما يدفع بالأزمة اليمنية إلى مزيد من التعقيد واستحالة تحقيق سلام قابل للديمومة في حال وضعت الحرب أوزارها.

تم طباعة هذه الخبر من موقع المشهد الخليجي https://almashhadalkhaleeji.com - رابط الخبر: https://almashhadalkhaleeji.com/news4436.html