
كشفت تقارير اخبارية أن الهجوم الحوثي على الإمارات وتوسيع دائرة التوتر في المنطقة خطأ استراتيجيا سيغير مسار الحرب اليمنية على الصعيد العسكري والسياسي والدبلوماسي وسيسهم في تحجيم الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران وفرض عقوبات اقتصادية عليها من قبل المجتمع الدولي.
ونقلت صحيفة العرب" الصادرة في لندن عن مراقبين سياسيين القول إن "الإمارات التي استهدفها المتمردون تختلف عن أيّ جهة أخرى في الملف اليمني، فهي تمتلك قوات حقيقية موالية لها على الأرض هي ألوية العمالقة التي نجحت في قلب موازين القوى بمجرد انضمامها للمعارك في شبوة ومأرب، وهي القوات التي نجحت في إظهار تهاوي الشرعية اليمنية بمختلف مكوناتها، وخاصة حزب الإصلاح الممثل للإخوان المسلمين".
وتعرض الحوثيون إلى موجة غير مسبوقة من الإدانات الدولية بعد تنفيذهم هجمات على دولة الإمارات، في ظل مؤشرات متزايدة على إمكانية إدراجهم مجددا على قائمة المنظمات الإرهابية من قبل الإدارة الأميركية ودول غربية أخرى باتت تلوّح بمراجعة سياساتها تجاه الجماعة الحوثية.
وشهدت الأيام القليلة الماضية تحولا لافتا في مسار المواجهات العسكرية بعد تحرير مديريات شبوة الثلاث؛ بيحان وعسيلان وعين، كما انتقلت المواجهات إلى محافظة مأرب حيث تمكنت قوات العمالقة الجنوبية التي تدعمها الإمارات من تحرير مديرية حريب والتقدم باتجاه مديريات أخرى يعتقد خبراء عسكريون أنها على موعد مع التحرير من قبضة الميليشيات الحوثية.
ويشير خبراء استراتيجيون إلى مأرب باعتبارها حجر الزاوية في معركة تحجيم الحوثيين حيث بدأت المواجهات منها في مارس 2015 وتحولت إلى قاعدة لتحرير محافظات ومناطق مجاورة لها مثل الجوف والبيضاء ونهم قبل أن تخسر الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا هذه المناطق المحررة بسبب تفشي الفساد وسوء الإدارة في الجيش الوطني اليمني وبسبب حسابات سياسية خاصة لبعض القوى المهيمنة على الشرعية.
واعتبر باحثون ومحللون سياسيون في تصريحات لـ”العرب” التحرك المتسارع في جبهات مأرب جزءا من استراتيجية جديدة لمواجهة الحوثيين واستعادة مناطق واسعة سيطروا عليها في الأعوام الأخيرة نتيجة أخطاء الجيش الوطني اليمني.
وسرّعت مهاجمة الحوثيين لدولة الإمارات من استراتيجية التحالف الجديدة في مواجهة الحوثيين عسكريا وسياسيا، في حين أكد مراقبون للشأن اليمني أن الميليشيا المرتبطة بإيران ارتكبت واحدا من أكبر أخطائها الاستراتيجية التي ستنعكس عليها في الفترة المقبلة على كافة الأصعدة.
ونقلت "العرب" عن الباحث السياسي اليمني، ماجد الداعري، القول إن "مهاجمة الحوثيين للإمارات بأنها بمثابة تجاوز الخطوط الحمراء للمصالح الدولية، كون الهجوم سيضع الحوثيين لا محالة على قائمة العقوبات الدولية وإعادة تصنيفهم كجماعة إرهابية كون الإمارات تمثل مصالح دول كبرى".
وتوقع الداعري أن تشهد الفترة المقبلة تشديدا للقبضة العسكرية في مواجهة الحوثي ومضاعفة العزلة الاقتصادية عليه كون الهجوم يستهدف المصالح الدولية وليس الإمارات بحد ذاتها، وهو ما يعدّ مغامرة غير محسوبة النتائج يمكنها أن تستدعي تدخّل دول كبرى في تكثيف الغارات الجوية ودعم القوى الوطنية المناهضة للحوثي عسكريا وسياسيا.