2019/12/23
معين عبدالملك يتجاهل أزمة "العملة" الطاحنة والمواطنون يستغيثون: أنقذونا (تقرير خاص)

يتجاهل رئيس الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، معين عبدالملك، الأزمة التي افتعلتها ميليشيا الحوثي الانقلابية بشأن التعامل مع الطبعة الجديدة من العملة المحلية (الريال) التي طبعتها الحكومة.

وأصدرت ميليشيا الحوثي الانقلابية في 16 ديسمبر الجاري قراراً بمنع تداول الطبعة الجديدة من العملة المحلية بجميع فئاتها، وأمهلوا التجار والصرافين والمواطنين في مناطق سيطرتهم 30 يوماً للتخلص منها، مهددة المخالفين بأنهم سيواجهون تهمة "التزوير" والسجن لمدة "عام".

ولم تتخذ حكومة معين عبدالملك حتى اللحظة، أي قرار لمواجهة ما يصفه المراقبون بـ"الكارثة" التي أصدرها الحوثيون بحق الاقتصاد الوطني، باستثناء تغريدات لوزير الإعلام معمر الارياني التي حذر منها واعتبرها تهدف إلى نهب رأس المال الوطني.

وفي مقابل الخطوة الحوثية، أقدمت الحكومة الشرعية وكإجراء غير معلن على سحب فئتي 500 ريال و1000 ريال من الطبعة القديمة في خطوة لمحاصرة الحوثيين اقتصادياً وإجبارهم على الانخراط في مشاورات سياسية تنهي الأزمة اليمنية المستمرة منذ أكثر من خمس سنوات.

وفي هذا الصدد يقول الناشط الذي أطلق على نفسه "أبو محمد" مخاطباً معين عبدالملك: "منذ ان وليت مجلس الوزراء الا أني كمواطن عادي لم ألمس شيئاً يذكر فقط تكتفي بالاجتماعات ومحاولة الظهور على عدسة الكاميرا فلا تدهور الريال اليمني توقف ولا معاشات تسلمت ولم نسمع عنك اي تغريدة بخصوص العبث الاجنبي كأنك عايش في افريقيا "ان لم تستح فأعمل ماشئت".

وأعلنت نقابة التجار اليمنيين في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين أنها ستبدأ في مطلع يناير المقبل اضراباً شاملاً وستغلق المحال التي تديرها بسبب الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني بمنع تداول الطبعة الجديدة من العملة المحلية.

وتعالت أصوات المواطنين المطالبة بإيجاد حلول عاجلة لما وصفوها "حبل المشنقة" التي لفت عليهم بين صنعاء وعدن والنظر إلى معاناتهم المتزايدة جراء الحرب المستمرة منذ أكثر من خمس سنوات.

وقالت المواطنة أمة الرحمن ناصر المطري / 29 عاما / لـ"المشهد الخليجي" إن القرار الحوثي بمنع تداول العملة الجديدة بجميع فئاتها واستعاضتها بالريال الالكتروني "أكذوبة تدخل الشعب اليمني المغلوب على أمره الى نار الجوع والمرض والنهب والظلم".

وتساءلت المطري قائلة: "ماذا يعني الريال الالكتروني لشعب يموت من الجوع لا يوجد لديه أي نوع من التطور والتقدم".

وشهدت العملة الوطنية تدهوراً لافتاً خلال الاسابيع الماضية أمام العملات الأجنبية حيث تجاوز سعر صرف الدولار الواحد حاجز 600 ريال بعد أن كان تراجع إلى 500 ريال عقب توقيع اتفاق الرياض بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم اماراتياً في 5 نوفمبر الماضي.

من جانبه، تساءل الاستاذ المساعد في قسم العلوم المالية والمصرفية بجامعة الحديدة د. عبدالواسع الدقاف قائلاً "لماذا لاتحسم سلطتي صنعاء وعدن رسمياً أمر العملة؟ لماذا هذا العبث غير الرسمي؟ وماذا تخشون؟"، مجيباً في نفس الوقت مخاطبا الحكومة الشرعية والحوثيين "تخشون الخارج والخارج فقط والا ما تردد كل طرف منكم".

وقال الدقاف في حديث لـ"المشهد الخليجي": "بدلاً من الممارسات غير الرسمية من قبل حكومة ومركزي عدن الهادفة لخنق صنعاء عبر أزمة السيولة التي تمر بها والتي تتم سراً بسحب طبعات عملة قديمة ومن فئات 1000 و 500 ريال، لماذا لايصدر قرار رسمي يصادق عليه هادي وحكومته ثم البرلمان ينهي التعامل بالعملة القديمة خاصة ولها القبول الخارجي كسلطة ستلقى التأييد من قبل الخارج والمؤسسات المالية الدولية".

وأشار الدقاف إلى أن البنك المركزي صنعاء لم يصدر قراراً رسمياً رافضاً لتداول الطبعات الجديدة من العملة وانما يشارك على استحياء في تنفيذ توجيهات سياسية عليا تستخدم الرفض للطبعات في اطار ضغط سياسي وورقة سياسية.

وأكد الدقاف أن "البنك المركزي في صنعاء سلطة نقدية مستقلة ومتخصصة يدرك جيداً حجم أزمة السيولة وحاجة السوق إلى حد كافي من إصدار نقدي جديد كان اول من طالب به واتفق عليه مع الشركة الروسية وبإجمالي 400 مليار ريال سلمت لاحقاً لمركزي عدن".

ودخل اليمن في اتون حرب اهلية منذ اجتياح الحوثيين العاصمة صنعاء في سبتمبر 2015 وانقلابها على السلطة الشرعية المتوافق عليها دولياً.

وتقود السعودية منذ مارس 2015 تحالفا عسكريا بهدف انهاء انقلاب الحوثيين واعادة الشرعية ممثلة بالرئيس عبدربه منصور هادي إلى اليمن.

تم طباعة هذه الخبر من موقع المشهد الخليجي https://almashhadalkhaleeji.com - رابط الخبر: https://almashhadalkhaleeji.com/news4868.html