2020/01/24
جهود السلام تتراجع أمام تقدم لغة الحرب ومبعوث الأمم المتحدة في ورطة (صحيفة)

ذكرت صحيفة عربية أن جهود إحلال السلام في اليمن شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة إثر انهيار كل الجهود الرامية إلى إحداث أي خرق في جدار الأزمة اليمنية، وانحدار أطراف النزاع المسلح إلى موجات جديدة من العنف والحرب المستميتة بين قوات الحكومة الشرعية والميليشيا التابعة لجماعة الحوثي الانقلابية.

وبحسب "القدس العربي" جاء تراجع لجهود إحلال السلام في اليمن مع التصعيد العسكري الحوثي الذي أشعل جبهات جبل نهم، شرقي العاصمة صنعاء، وجبهات محافظة الجوف القريبة المجاورة لجبهات نهم، بالإضافة إلى الضغط العسكري على القوات الحكومية إثر القصف الصاروخي المستمر منذ السبت الماضي على مقار معسكرات الجيش الحكومي في محافظة مأرب، والتي تقع فيها مقر القيادة العسكرية للجيش الحكومي وتعد المحافظة الأقرب للعاصمة صنعاء.

وأشارت الصحيفة إلى أن جبهات محافظة الجوف اشتعلت فجأة بالتزامن مع المواجهات المسلحة في جبهات جبل نهم الاستراتيجي الذي يعد البوابة الأولى نحو العاصمة صنعاء، وفقاً لخبراء عسكريين، حيث يقع على بعد نحو 40 كيلومتراً عند المدخل الشرقي للعاصمة صنعاء، وتطل مرتفعاته على العديد من المناطق الهامة المحيطة بالعاصمة صنعاء الذي تقع أجزاء كبيرة منه في يد القوات الحكومية منذ أكثر من 4 سنوات، فيما تسعى ميليشيا الحوثي إلى استعادة السيطرة عليه لأنه يشكل تهديداً على استقرارهم في العاصمة صنعاء.

ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري لم تسمه القول إن "الحوثيين حشدوا أعداداً كبيرة من مقاتليهم خلال الفترة القليلة الماضية، سواء بتجنيد أعداد جديدة او إعادة الكثير من ميليشياتهم من جبهات الساحل الغربي ومن الشريط الحدودي مع السعودية، في محاولة منهم ربما لحسم الموقف في جبهة نهم لصالحهم والتي تشكل مصدر قلق كبير لهم، في حال تحركت قوات الجيش الوطني باتجاه العاصمة صنعاء".

وأوضح أن الميليشيا الحوثية ضخت أعداداً كبيرة من مقاتليها إلى جبهة نهم والمناطق المحيطة بها عبر العديد من المسارات، في محاولة منها لفصل جبهات نهم التابعة للجيش الوطني عن محافظتي مأرب والجوف، والتي تعد الجبهات الخلفية لجبهة جبل نهم، لما تشكله تلك المحافظات من أهمية في الدعم المباشر للقوات الحكومية المرابطة في جبهات جبل نهم، وتعد المصدر الرئيس للتموين العسكري للقوات الحكومية في جبل نهم.

وتزامنت هذه التصعيدات العسكرية من قبل جماعة الحوثي مع زيارة قام بها سفراء الاتحاد الأوربي إلى العاصمة صنعاء، للقاء القيادات الحوثية العليا، الأحد الماضي، واستغرقت خمسة أيام، في حين وصل المبعوث الخاص للأمين العام للأم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث أمس الخميس، إلى العاصمة صنعاء لمواصلة جهوده باتجاه التوصل إلى أي مشروع خطة أو فكرة لخارطة طريق للخروج من الأزمة اليمنية الراهنة، والتي فشل اثنان قبله من مبعوثي الأمم المتحدة في إحداث أي تقدم في المسار السلمي لحل الأزمة اليمنية.

ونقلت "القدس العربي" عن مصدر سياسي لم تسمه القول إن مبعوث الأمم المتحدة وصل إلى صنعاء برفقة نائبه معين شريم وهو يحمل مشروعاً جديداً لمباحثات سلام مقبلة، بين ميليشيا الحوثي والحكومة الشرعية، والذي أصبح وضعه (في ورطة) حقيقية مع فشله في تحقيق أي تقدم في مسار السلام في اليمن منذ تسلمه هذه المهمة قبل نحو عامين.

وأوضح أن خطة غريفيث هذه المرة ستكون مغايرة عما قبلها من المشاريع التي اقتصرت فيها الأطراف المتفاوضة على الجانب الحكومي والحوثي، بينما يسعى غريفيث في هذه الجولة إلى إدراج تمثيل للمجلس الانتقالي الجنوبي، والذي يسيطر حالياً بواسطة ميليشياته المدعومة والممولة من الإمارات العربية المتحدة، على العاصمة الحكومية المؤقتة عدن والعديد من محافظات الجنوب.

وكان مارتن غريفيث كشف، أمس الأول الأربعاء، عن عزمه الترتيب لمباحثات سياسية شاملة وصفها بـ"غير المشروطة"، بعد استعانته بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن للضغط على أطراف النزاع في اليمن من أجل إقناعهم وممارسة الضغط السياسي عليهم للقبول بالمشاركة في أي حوار سياسي قادم يشمل كافة الجوانب السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية وغيرها.

وقالت الصحيفة إنه "في ظل المعطيات الراهنة على أرض الواقع، أصبح التنافس كبيراً بين العمليات العسكرية والجهود الرامية إلى إحلال السلام في اليمن، ونسفت التصعيدات العسكرية خلال الأسبوع الماضي "بصيص الأمل" الذي كان متوقعاً في اتجاه العد التنازلي لوضع حد للحرب الراهنة في اليمن، والتي يعتقد أن الجانبين الحكومي والحوثي يخوضان حالياً معركة "كسر العظم" من خلال اشتداد المعارك في جبهات جبل نهم التي تشكل المؤشر القوي للمسار المستقبلي، سواء عبر المباحثات أو غيرها".

تم طباعة هذه الخبر من موقع المشهد الخليجي https://almashhadalkhaleeji.com - رابط الخبر: https://almashhadalkhaleeji.com/news5947.html