2025/07/26
اتصال خفي بين الأمعاء والدماغ..وأمل جديد لعلاج السمنه

في كشف علمي مثير، سلّطت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة ديوك الأميركية الضوء على وجود "حاسة" جديدة في جسم الإنسان تعمل من داخل الأمعاء، أُطلق عليها اسم "الحاسة العصبية الحيوية" أو ما يُشبه "الحاسة السادسة الخفية".

ووفقاً لما نشرته صحيفة نيويورك بوست، فإن هذه الحاسة ترتكز على خلايا عصبية متخصصة في القولون تُعرف باسم خلايا نيوروبود (Neuropod cells)، والتي تعمل كبراعم تذوق داخل الأمعاء، وتقوم بمراقبة المواد الغذائية والمخلفات البكتيرية، ثم تُرسل إشارات عصبية فورية إلى الدماغ، لتؤثر في اختيار الأطعمة، بل وحتى في تحديد وقت التوقف عن الأكل.

إشارات خفية من الأمعاء إلى الدماغ

وأوضح معدّو الدراسة أن هذه الحاسة الجديدة تشبه في آليتها حواسنا الخمس التقليدية - كالبصر والشم واللمس - لكنها تنبع من مكان غير متوقع: الأمعاء. وبيّنت الدراسة أن هذه الإشارات تمر عبر العصب المُبهَم، وهو قناة الاتصال الأساسية بين الجهاز الهضمي والدماغ.

الدراسة التي نُشرت أمس في مجلة Nature، ركّزت على بروتين يُدعى فلاجيلين، وهو مكوّن رئيسي في الهيكل الحركي لبعض أنواع البكتيريا، مثل السالمونيلا التيفية. عند تناول الطعام، تُفرز هذه البكتيريا الفلاجيلين، فترصده خلايا نيوروبود عبر مستقبل خاص يُعرف باسم TLR5، وترسل على إثره إشارات إلى الدماغ لإبلاغه بأن وقت التوقف عن الأكل قد حان.

تجربة على الفئران: تأكيد العلاقة بين المستقبل TLR5 والتحكم بالشهية

اختبر الباحثون هذه الفرضية من خلال تجربة على الفئران، حيث أُجبرت مجموعة منها على الصيام، ثم أُعطيت جرعة صغيرة من بروتين الفلاجيلين. لوحظ أن هذه الفئران تناولت كميات أقل من الطعام. في المقابل، الفئران التي عُطّل لديها مستقبل TLR5 استمرت في تناول الطعام وازداد وزنها، مما يُشير إلى أن الدماغ لم يتلقَّ الإشارة المطلوبة.

آفاق مستقبلية لعلاج السمنة والأمراض النفسية

وقال دييغو بوركيز، أستاذ الطب وعلم الأعصاب بجامعة ديوك والمُؤلف الرئيسي للدراسة:

> "إذا عطّلنا هذا المسار، فإن الحيوانات ستأكل كمية أكبر لفترة أطول، لأن الدماغ لا يتلقى إشارة الشبع".

وكان بوركيز قد أثبت في دراسات سابقة أن خلايا نيوروبود قادرة على التمييز بين السكر الحقيقي والمُحلّيات الصناعية، ما يعني أنها تلعب دوراً مهماً في توجيه تفضيلات الطعام.

وأضاف:

> "هذا البحث قد يكون أساساً لفهم كيفية تأثير النظام الغذائي والميكروبات المعوية على السلوك البشري والحالة النفسية. الخطوة القادمة هي استكشاف تأثير الأنظمة الغذائية المختلفة على هذا المسار، ومدى تأثير البروبيوتيك أو المضادات الحيوية عليه".

ترابط وثيق بين الأمعاء والدماغ

لطالما أشار العلماء إلى وجود علاقة وثيقة بين الأمعاء والدماغ، تُعرف بـ"المحور المعوي الدماغي"، تؤثر على الهضم والمزاج والصحة العامة. إلا أن هذه الدراسة تقدّم دليلاً ملموساً على وجود آلية حسية متخصصة قد تُعيد تشكيل فهمنا لطبيعة الشهية، السمنة، واضطرابات المزاج المرتبطة بالنظام الغذائي.

تم طباعة هذه الخبر من موقع المشهد الخليجي https://almashhadalkhaleeji.com - رابط الخبر: https://almashhadalkhaleeji.com/news69772.html