2026/09/17
اللجنة الوطنية للتحقيق تطلق تقريرها الدوري الرابع عشر حول انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن

أطلقت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، اليوم الخميس، تقريرها الدوري الرابع عشر، الذي يغطي الفترة من الأول من أغسطس 2025م حتى الحادي والثلاثين من يوليو 2026م.

ووثّق التقرير (2,062) واقعة انتهاك طالت (2,932) ضحية من الجنسين في مختلف المحافظات اليمنية، وتوزعت على أكثر من (36) نوعاً من انتهاكات حقوق الإنسان. وبذلك، ارتفع إجمالي ما رصدته ووثقته اللجنة منذ بدء أعمالها في يناير 2016م حتى صدور هذا التقرير إلى (35,015) واقعة انتهاك، شملت (70,470) ضحية.

وأوضح التقرير أن الفترة التي يغطيها جاءت في ظل استمرار حالة الجمود السياسي، وهشاشة التهدئة العسكرية، وتواصل الاشتباكات المتقطعة وأعمال القنص والقصف في عدد من المحافظات، إلى جانب التداعيات المتصلة بأمن الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب. وتزامن ذلك مع تفاقم الأزمة الاقتصادية وتراجع الخدمات الأساسية واتساع الاحتياجات الإنسانية، وما ترتب على هذه الأوضاع من آثار مباشرة على تمتع السكان بحقوقهم وحرياتهم الأساسية.

وواصلت فرق اللجنة أعمال الرصد والتحقيق في مختلف المحافظات، عبر (44) راصداً وراصدة، واستمعت خلال الفترة المشمولة بالتقرير إلى أكثر من (8,818) شاهداً ومبلغاً وضحية، واطلعت على نحو (5,280) وثيقة، فضلاً عن مراجعة وتحليل المئات من الصور الفوتوغرافية ومقاطع الفيديو وحفظها ضمن قاعدة بيانات اللجنة.

ونفذت اللجنة سلسلة واسعة من الزيارات الميدانية إلى محافظات حضرموت وسقطرى وشبوة ومأرب وعدن وتعز ولحج والحديدة، شملت سجوناً ومراكز احتجاز رسمية وغير رسمية ومواقع شهدت انتهاكات، إلى جانب عدد من المنشآت والمرافق العامة والخدمية. وركزت الزيارات على التحقق من البلاغات، ومعاينة الأدلة الميدانية، والاستماع إلى المحتجزين والضحايا والشهود، وتقييم مدى التزام أماكن الاحتجاز بالضمانات القانونية والمعايير الإنسانية.

وعقدت اللجنة جلسات استماع علنية وجماعية لضحايا وذوي ضحايا الانتهاكات في ساحل حضرموت وسيئون وعدن وسقطرى وشبوة والتربة والمخا، تناولت وقائع الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب والتهجير القسري والاعتداء على الممتلكات وحرية الرأي والتعبير، وأسهمت الشهادات والوثائق المقدمة خلالها في استكمال ملفات التحقيق وتثبيت حقوق الضحايا.

وفي مسار تفعيل المساءلة، عقدت اللجنة لقاءات مع ممثلي السلطات القضائية والتنفيذية والأمنية والعسكرية في عدد من المحافظات، لمناقشة القضايا التي تتابعها وملاحظاتها بشأن أوضاع السجون ومراكز الاحتجاز وضمانات المحاكمة العادلة. وواصلت تعاونها مع منظمات المجتمع المدني والجهات الإقليمية والدولية المعنية، وشاركت في لقاءات خُصصت لعرض نتائج عملها وتبادل المعلومات وبناء القدرات، بما يدعم مهام الرصد والتحقيق الوطنية.

وفي إطار تواصلها مع أطراف النزاع والجهات ذات العلاقة، وجهت اللجنة (15) مذكرة رسمية إلى (11) جهة حكومية وأمنية وعسكرية، للاستفسار عن وقائع قيد التحقيق ومتابعة إجراءات المساءلة الداخلية. وأشار التقرير إلى استمرار جماعة الحوثي في عدم الرد على مراسلات اللجنة أو تعيين ضابط اتصال للتنسيق معها، فيما واصل راصدو اللجنة أعمال التوثيق والتحقيق في مناطق سيطرة الجماعة.

وفي نتائج التحقيقات المتعلقة بانتهاكات القانون الدولي الإنساني، أفاد التقرير بأن اللجنة انتهت من رصد (501) واقعة قتل وإصابة مدنيين والتحقيق فيها، وأسفرت عن مقتل (193) مدنياً، بينهم (30) طفلاً و(15) امرأة، وإصابة (388) آخرين، بينهم (73) طفلاً و(36) امرأة. ونسب التقرير (446) واقعة إلى جماعة الحوثي، و(31) واقعة إلى القوات الحكومية، و(24) واقعة إلى جهات أخرى.

ورصد التقرير (57) حالة ادعاء بتجنيد أطفال دون سن الثامنة عشرة، ثبتت مسؤولية جماعة الحوثي عن (56) حالة منها، فيما نُسبت حالة واحدة إلى الحكومة والجهات المحسوبة عليها.

وفي ملف الألغام، انتهت اللجنة من رصد وتوثيق والتحقيق في (112) واقعة انفجار ألغام، خلّفت (120) ضحية؛ إذ قُتل (64) مدنياً، بينهم (8) أطفال، وأصيب (56) آخرون، بينهم (5) نساء و(7) أطفال.

وحققت اللجنة في (9) وقائع اعتداء على أعيان دينية وثقافية وتاريخية، وواقعة واحدة للاعتداء على الأعيان والطواقم الطبية، ونسب التقرير مسؤولية هذه الوقائع إلى جماعة الحوثي. ووثقت (55) واقعة تهجير قسري جماعية وفردية طالت (139) ضحية، ثبتت مسؤولية جماعة الحوثي عن (53) واقعة منها، فيما نُسبت واقعة إلى مسؤولية مشتركة بين أطراف النزاع، وأخرى إلى جهات أخرى.

وفي الانتهاكات المتعلقة بالقانون الدولي لحقوق الإنسان، انتهت اللجنة من التحقيق في (45) واقعة قتل خارج نطاق القانون، ثبتت مسؤولية جماعة الحوثي عن (33) واقعة منها، والقوات الحكومية عن واقعتين، وجهات أخرى عن (10) وقائع.

وسجل التقرير (534) واقعة اعتقال تعسفي وإخفاء قسري في مختلف المحافظات، منها (371) واقعة نُسبت إلى جماعة الحوثي، و(124) إلى القوات الحكومية، و(39) إلى جهات أخرى. وحققت اللجنة كذلك في (24) واقعة تعذيب وسوء معاملة، ثبتت مسؤولية جماعة الحوثي عن (12) منها، والجهات الأمنية التابعة للحكومة عن (9) وقائع، كما ثبتت مسؤولية القوات التابعة لعيدروس الزبيدي عن (3) وقائع.  

وفي جانب الممتلكات، رصد التقرير (459) واقعة تدمير وإضرار بالممتلكات الخاصة طالت (707) ضحايا، إلى جانب (6) وقائع تفجير منازل خلصت التحقيقات إلى ثبوت مسؤولية جماعة الحوثي عنها. وسجلت اللجنة أيضاً (145) واقعة إرهاب للمدنيين وإثارة الرعب طالت (187) ضحية، و(78) واقعة زراعة ألغام مركبات وعبوات ناسفة أسفرت عن (83) ضحية.

وأفرد التقرير قسماً للانتهاكات المرتبطة بالنساء، تناول فيه صوراً من العنف الجسدي والنفسي والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتهجير والقيود المفروضة على حرية الحركة والمشاركة العامة، وما تخلّفه هذه الانتهاكات من آثار مضاعفة على النساء وأسرهن، مع عرض نماذج لوقائع انتهت اللجنة من التحقيق فيها ونُسبت إلى أطراف مختلفة.

وتناول التقرير نتائج التحقيق في واقعة استهداف ميناء رأس عيسى بمحافظة الحديدة في 17 أبريل 2025م، وما أسفرت عنه، وفق ما وثقته اللجنة، من مقتل نحو (84) مدنياً وإصابة (150) آخرين، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بالمنشأة النفطية والمركبات الموجودة فيها.

وعرض كذلك نتائج تحقيقات اللجنة في استهداف ثلاث سفن تجارية في البحر الأحمر، هي «MV Tutor» و«Magic Seas» و«Eternity C»، وما ترتب على تلك الهجمات من سقوط قتلى واحتجاز أفراد من أطقم السفن وغرق سفن وتسرب الوقود والزيوت والمواد التي كانت تحملها، بما هدد سلامة الملاحة والبيئة البحرية ومصادر عيش الصيادين. وخلصت التحقيقات، استناداً إلى البيانات والتقارير والصور ومقاطع الفيديو وإقرارات الجهة المنفذة، إلى مسؤولية جماعة الحوثي عن هذه الوقائع.

وأشار التقرير إلى استمرار عدد من التحديات أمام أعمال الرصد والتحقيق، أبرزها القيود والضغوط الأمنية التي تعيق الوصول إلى الضحايا والشهود ومواقع الانتهاكات، ولا سيما في مناطق سيطرة جماعة الحوثي، إلى جانب تعطل مسارات الإنصاف وجبر الضرر وضعف إنفاذ مخرجات التحقيق، وما نتج عن ذلك من تراجع ثقة بعض الضحايا والشهود وعزوفهم عن الإبلاغ، فضلاً عن الصعوبات المنهجية المرتبطة بتوثيق انتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وتحديد المسؤولية عنها.

واختتمت اللجنة تقريرها بجملة من التوصيات، دعت فيها جميع أطراف النزاع إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وحماية المدنيين والأعيان المدنية، والوقف الفوري للانتهاكات، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً والمخفيين قسراً، والكشف عن مصير المفقودين، ووقف تجنيد الأطفال، وإزالة الألغام ومخلفات الحرب والحد من آثارها على المدنيين.

وطالبت اللجنة جماعة الحوثي برفع القيود المفروضة على الحريات العامة والعمل الإعلامي والمدني، والإفراج عن الصحفيين والعاملين في المجال الإنساني والمدافعين عن حقوق الإنسان، ووقف الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة. ودعت الحكومة اليمنية إلى تعزيز سيادة القانون وتفعيل مؤسسات العدالة، وتسريع التحقيق والمحاكمة في قضايا انتهاكات حقوق الإنسان، ودعم استقلال القضاء، وتحسين الأوضاع الاقتصادية والخدمية، والاستمرار في التعاون مع اللجنة وتسهيل أعمالها الميدانية.

وأوصت السلطات القضائية وأجهزة إنفاذ القانون بإعطاء الأولوية للتحقيق في الانتهاكات الجسيمة، وضمان حقوق المحتجزين والمحاكمة العادلة، وتعزيز الرقابة على أماكن الاحتجاز وحماية الضحايا والشهود والمبلغين. وحثت المجتمع الدولي والمنظمات الدولية والإقليمية على دعم جهود السلام والتعافي الاقتصادي ونزع الألغام وجبر الضرر، وتقديم الدعم الفني والمؤسسي وبناء القدرات للمؤسسات الوطنية المعنية بحماية حقوق الإنسان، وفي مقدمتها اللجنة الوطنية للتحقيق.

وأكدت اللجنة في ختام تقريرها استمرارها، بوصفها آلية وطنية مستقلة، في أداء ولايتها بحياد ومهنية، ومواصلة العمل للوصول إلى الضحايا وتثبيت حقوقهم وحفظ الأدلة، بما يعزز مسارات المساءلة والإنصاف وعدم الإفلات من العقاب.

ويمكن الاطلاع على النسخة الكاملة من التقرير الدوري الرابع عشر عبر الموقع الإلكتروني للجنة الوطنية للتحقيق.

تم طباعة هذه الخبر من موقع المشهد الخليجي https://almashhadalkhaleeji.com - رابط الخبر: https://almashhadalkhaleeji.com/news72059.html