2026/11/03
ما وراء ساحة المعركة: كيف يعيد الحوثيون تشكيل المجتمع اليمني؟

قراءة أولية في الأطروحات الأساسية لكتاب "الجريمة المركبة" أصول التجويع العنصري في اليمن للكاتب والباحث اليمني همدان ناصر العليي، تتناول المشروع الحوثي لإعادة تشكيل المجتمع والتعليم والهوية، وترسيخ التمييز المؤسسي والامتيازات القائمة على النسب.
أود أن أشكر الأستاذ همدان ناصر العليي على مشاركتي كتابه "الجريمة المركبة". أقدّر له ذلك.
لم يتسنَّ لي بعد قراءة الكتاب كاملًا، لكن بعد الاطلاع على أطروحاته الأساسية، أعتقد أنه يثير أسئلة بالغة الأهمية حول جماعة الحوثي وما تسعى في نهاية المطاف إلى تحقيقه في اليمن.
يتجاوز المشروع الحوثي بكثير مجرد الاستيلاء على الدولة؛ فهو يسعى إلى إعادة تشكيل المجتمع اليمني وثقافته وتعليمه وهويته الدينية، وصولًا إلى الطريقة التي ستفهم بها الأجيال القادمة بلادها.
لننظر إلى مفهوم "الهوية الإيمانية". فمن خلال المدارس والمراكز الصيفية ومنابر المساجد والدورات العقائدية ووسائل الإعلام الحكومية، يحاول الحوثيون فرض هوية سياسية دينية على مجتمع بأكمله.
لقد عُدّلت المناهج المدرسية، وأُعيدت كتابة السرديات الدينية والتاريخية، وتحولت المؤسسات التعليمية بصورة متزايدة إلى أدوات للتلقين العقائدي. والأشد إثارة للقلق هو الاستخدام الموثّق للمدارس والمراكز الصيفية في تجنيد الأطفال وتلقينهم عقائديًا لأغراض عسكرية.
لكن ثمة بُعدًا آخر يستحق القدر نفسه من الاهتمام: التمييز المؤسسي.
بعد الاستيلاء على صنعاء عام 2014، أنشأ الحوثيون منظومة موازية من المشرفين العقائديين، المعروفين باسم «المشرفين»، يمارسون فعليًا سلطة على المسؤولين الحكوميين المعيّنين رسميًا. وقد أُقصي موظفون حكوميون مؤهلون أو هُمّشوا، بينما أصبح الولاء العقائدي شرطًا للنفوذ والترقي.
ثم جاءت ترتيبات الزكاة والخُمس عام 2020، التي كرّست استحقاقات مالية تفضيلية للفئة الهاشمية، مما يثير أسئلة جوهرية حول المساواة والمواطنة وتوزيع الثروة العامة.
وعند جمع هذه التطورات، تتكشف صورة مقلقة.
فالأمر لا يتعلق بمجرد جماعة مسلحة تحاول البقاء في السلطة، بل ببناء نظام يحدد فيه النسب الديني الامتيازات، ويحدد الامتثال العقائدي الفرص، ويصبح التعليم أداة لإعادة إنتاج هذا النظام عبر الأجيال.
من يملك حق تحديد معنى أن تكون يمنيًا؟ ومن يقرر مَن هو المسلم الحق، أو الوطني، أو المستحق للقيادة؟ ولماذا يُفرض على جيل بأكمله أن يرث الطموحات السياسية والدينية لجماعة مسلحة؟
هذه تحديدًا هي الأسئلة التي تستحق اهتمامًا دوليًا أكبر بكثير.
"الجريمة المركبة" لهمدان ناصر العليي كتاب أعتزم التعمق في قراءته. فمأساة اليمن لا يمكن فهمها بالنظر إلى ساحة المعركة وحدها؛ بل علينا أيضًا فهم الأيديولوجيا والطموحات المؤسسية الكامنة وراءها.
 

تم طباعة هذه الخبر من موقع المشهد الخليجي https://almashhadalkhaleeji.com - رابط الخبر: https://almashhadalkhaleeji.com/news72669.html