مشهدك الحقيقي .. بين يديك
الأحد , 14 - أبريل - 2019

أجنحة «ماهان» وفخ «اليمنية».. لماذا يخشى الحوثي منطق الدولة؟

2026/07/13 الساعة 06:02 مساءً

 


رفض الحوثيين لرحلات الخطوط الجوية اليمنية وحتى الطيران العربي، وإصرارهم على تشغيل طيران "ماهان" الإيراني فقط، يكشف عن الطريقة التي تفكر بها هذه الجماعة.. المنطق يقول إن فتح المطار أمام المشغل الوطني سيخفف المعاناة الإنسانية والضغط الدولي عليهم، لكن تمسكهم بالشركة الإيرانية المعاقبة دولياً يثبت أن المطار بالنسبة لهم ليس بوابة لسفر المرضى والطلاب، بل هو مجرد ممر عسكري يريدون إبقاءه مفتوحاً مع طهران.

السبب الحقيقي الذي يجعل طيران "اليمنية" يمثل مشكلة للحوثيين هو التزامه بالقوانين الدولية، التي تفرض كشف قوائم الركاب والتحقق من هوياتهم بشكل شفاف، وهذا النظام الصارم لا يناسب الحوثي لأنهم جماعة تحتاج إلى حركة سفر سرية لنقل قياداتها وخبراء أجانب بأسماء وهمية وبعيداً عن الرقابة، وهو تماماً ما توفره طيران "ماهان" التي اعتادت طائراتها على الاختفاء من الرادارات وإغلاق أجهزة التتبع أثناء الطيران لإنشاء خط إمداد سري.

هناك أيضاً رغبة واضحة في عزل اليمن عن محيطه العربي وسلخ سيادته، فالقبول بالخطوط اليمنية هو اعتراف غير مباشر بشرعية الدولة والقوانين الدولية التي تمثلها الحكومة.. الحوثيون يريدون فرض أمر واقع يمنح إيران نفوذاً وشرعية في الأجواء اليمنية، بالإضافة إلى رغبتهم في السيطرة على أموال التذاكر وإيرادات الطيران بعيداً عن النظام المصرفي للدولة، حتى لو كان الثمن تجميد أموال الشركة الوطنية وتدمير طائراتها.

وعلى الأرض داخل المطار، تشكل الكوادر الفنية والموظفون في الخطوط اليمنية مصدر قلق للحوثيين، فهؤلاء الموظفون لا ينتمون للمليشيا، ووجودهم يعني وجود "عيون" قد ترصد أي تحركات مشبوهة أو مظاهر عسكرية في المطار.. الحوثي يريد المطار قاعدة عسكرية مغلقة تماماً تحت لافتة مدنية، وهذا لا يمكن أن ينجح إذا كانت هناك طواقم طيران وطنية أو عربية تشترط معايير سلامة وتفتيش دقيقة.

وأكثر ما يخشاه الحوثيون هو خسارة ورقة "المظلومية الإنسانية"، فإذا سافر الناس براحة ويسر عبر رحلات آمنة، ستنتهي حجة "الحصار" التي يتاجرون بها أمام المجتمع الدولي.. وبكل أسف فإن مليشيا الحوثي مستعدة لتعطيل سفر آلاف المرضى وحرمانهم من الحياة، فقط لكي تضمن بقاء جسرها الجوي السري مع طهران.