دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي السابق، يعود إلى البيت الأبيض حاملاً رؤاه السياسية التي قد لا يستطيع الكثيرون التنبؤ بها ، لتقلبات شخصية ترامب وقراراته المفاجئه ، هذه القرارات قد تحدث تحدث تحولات كبرى في السياسة الأمريكية داخلياً وخارجياً سلبا او ايجابا ، فخلال حملته الانتخابية، كان واضحاً أنه يستهدف إعادة تشكيل السياسة الأمريكية وفقًا لأولويات قاعدته الانتخابية التي تميل للمحافظة، لا سيما في قضايا مثل الاقتصاد والهجرة والأسرة التقليدية.
التحولات الداخلية: استجابة لمخاوف المحافظين
على الصعيد الداخلي، تُظهر عودة ترامب تركيزاً أكبر على إعادة توجيه حزب الجمهوريين نحو قضايا داخلية أهمها الأقتصاد و الهوية الاجتماعية، مثل تقليص الهجرة والحد من دعم حقوق المثليين. يرى ترامب أن هذه القضايا، التي أثارت جدلاً واسعاً في عهده، ستكون من اولوياته الأساسية العمل علي تعزيز الهوية الثقافية الأمريكية ، وإن كان المفهوم مطاط قد يقود الي تطرف في التعامل ، والتميز لصالح السلوك الشعبوي ، لقد بدا واضح تراجع القبول الشعبي بسياسات الليبراليين حيث فقدت كاملا هارس ١٢ مليون صوت من الذين صوتوا لبايدن في الانتخابات السابقة ، لقد كان الرئيس بايدان وحزبه من الذين دافعوا عن الهجرة المفتوحة وحقوق المثليين ، ما فتح نقاش مجتمعي اجتماعي عميق وواسع حول التوجه الليبرالي المتطرف للمثلية ، حيث المجتمع الامريكي ينصف ضمن المجتمعات المتدينة ، وموقف ترامب من هذه القضايا عبر عنه في تصريحاته الأخيرة التي نقلتها صحيفة واشنطن بوست والتي أكد فيها أن "الأسرة الأمريكية يجب أن تُحمى من تطرف الأفكار الليبرالية حول حقوق المثليين والهجرة غير الشرعية" ، وهي الاسباب التي لم يسلط الضوء عليها كما اشار احد الاعلامين الذي قال تنقلت بين كثير من الاماكن والتقيت كثير من الناس ، ووجدت ان التطرف في طرح القضية المثلية لم يعد مطاق ، ويثير كثير من المخاوف .
قضايا الخارج مسار حاسم
امريكا بلد هجره ، وكثير من المقيمين فيها ، والذين يحملون الجنسية الامريكية ، يتأثرون بصورة كبيرة بمواقف الاحزاب الحاكمة الامريكية الحاكمه الخارجية ، سواء علي استس وطني او ديني ، واعتقد ان سياسة امريكا للديمقراطيين في الشرق الاوسط خاصة منذ طوفان الاقصى ، لعبت دور كبير في اتخاذ كوقف سلبي من الحزب الديمقراطي الذي انحاز بصورة كبيره في الحربيين الاوكرانية والفلسطينية ، لعب المعارضين لسياسة الديمقراطين من الشياب دورا مهما سواء بعدم منح اصواتهم للديمقراطيين او المقاطعه الي التأثير في النتيجة التي اتت كارثي للحرب الجمهورية علي كافة الاصعدة ، كما لعب المسلمون الذي شعروا باستهداف سياسي واستخفاف بهم رغم وقوفهم مع الحزب الديمقراطي سابقا ، منا حدا بهم الي ترتيب صفوفهم ، وتحويل صوتهم الي قوة لعبت دور مهم ، قدمت ولاية ميشيغن، التي يوجد بها عدد كبير من العرب والمسلمين الذين يشكّلون قاعدة انتخابية مهمة نموذج لهذا التحول ، تشير التقارير إلى أن ناخبين من الجاليات العربية ينتقدون سياسات بايدن في الشرق الأوسط، وخاصة دعمه القوي لإسرائيل، ويرون في ترامب خياراً أفضل للتعامل مع القضية الفلسطينية بحيادية. وفقًا لاستطلاع رأي نشرته *ذا هيل*، هناك زيادة ملحوظة في تفضيل ترامب بين الجاليات المسلمة والعربية في ميشيغن .
"تحصين الاقتصاد الأمريكي" بدلًا من التدخلات العسكرية
على صعيد السياسة الخارجية، يبدو أن ترامب يسعى إلى استراتيجية مختلفة عمّا انتهجته الإدارات الأمريكية السابقة، وتركز على "تحصين الاقتصاد الأمريكي" و"التفاوض الصعب" بدلاً من التدخلات العسكرية المكلفة. فقد أشار مراراً إلى رغبته في خفض الإنفاق العسكري، وأكد أن "الولايات المتحدة لن تكون بعد اليوم الشرطي العالمي"، وفقاً لمقال في *نيويورك تايمز*، حيث يرى أن تفضيل التحالفات الاقتصادية سيعود بالنفع الأكبر على الاقتصاد الأمريكي، وخاصةً في مواجهاته مع الصين والاتحاد الأوروبي .
ومن الأمثلة السابقة ، صفقة ترامب مع طالبان في أفغانستان، والتي جاءت كجزء من استراتيجيته للانسحاب من "الحروب الأبدية" في الشرق الأوسط. في حال فوزه، قد نرى خطوات مشابهة في قضايا أخرى، حيث أكد ترامب في عدة مقابلات، بما في ذلك مقابلة مع فوكس نيوز، أنه يمكنه إنهاء الحرب الأوكرانية "خلال 24 ساعة" عبر صفقة مع روسيا، ما يعكس توجهه نحو تقليل الدعم العسكري الخارجي والبحث عن حلول سلمية أكثر .
* رئيس منظمة سام للحقوق والحريات