مشهدك الحقيقي .. بين يديك
الأحد , 14 - أبريل - 2019

الحوثي.. أبرهة الجديد

2026/10/27 الساعة 05:14 مساءً

على خُطى أبرهة الحبشي يسيرُ سيئُ الكهف عبدالملك الحوثي، في محاولة للنيل من الكعبة المشرفة، وإن شئت قل: على خطى أجداده من الأئمة القدماء الذين أساؤوا لمكة المكرمة والمدينة المنورة، فالمدينتان المقدستان: مكة والمدينة، وفقًا لأدبياتهم الدينية نجستان، كما يقول السفاح عبدالله بن حمزة، لأنهما واقعتين تحت حكم "المجبرة/ أهل السنة"، كما في المجموع المنصوري..!
ولهذا السبب لم يحج إمامٌ واحدٌ من أئمة الهادوية الزيدية بيت الله الحرام، لا في تاريخهم القديم، ولا الحديث، ولن يحج أيضا، لاعتقادهم مذهب الإمامية الجعفرية أن الإمام معصوم، وبالتالي فلا يحتاج إلى الحج؛ إذا الحج تكفير عن الذنب الذي قد يرتكبه الإنسان، وبعودته من الحج دون رفث أو فسوق، يكون قد أصبح كما ولدته أمه، كما في الحديث النبوي الشريف؛ أما الإمام فلا يذنب أساسًا؛ بل ليس من جملة الناس كما يعتقدون!
ليس ذلك فحسب؛ بل لك أن تضرب كفا بكفٍّ وأنت تقرأ في تاريخ أحد كرادلتهم الكبار، وهو الإمام المهدي الحسين بن القاسم العياني 376ــ 404هـ، فقد أبطل الحج إلى مكة المكرمة، وحوّله إلى قرية "مدقة"، وهي في مدينة "عيّان"، حاضرة منطقة سفيان آنذاك، ومسرح نشاط الإمام المذكور، فأقام يحجّ سنين كثيرةً هو وقومٌ من أصحابه قدر مئة رجل ويزيدون. وكانوا يفعلون ذلك في أيام عيد عرفة، حتى قال فيهم شاعرٌ ممن أنكر عليهم: 
حَجَّ الأنامُ إلى المحصّب من مِنًى ... وإلى مَدَقّة حَجَّ آلُ القاسم
وقد ظلت هذه الفرقة مستمرة حتى القرن التاسع الهجري.
والإمام الحسين بن القاسم هذا نفسه ادعى أنه المهدي أولا، ثم ادعى أنه رسول من الله، ثم ادعى أنه أفضل من الرسول نفسه، ثم ادعى أن كلامه أبهر من كلام الله عز وجل..!
قبل ذلك، وكما ذكر المؤرخ عزالدين بن الأثير في تاريخه حين ظهر الإمام إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بن موسى الملقب بالسفاك، وهو من نسل الحسن بن علي، بالحجاز، وغلب على مكة أيام المستعين العباسي، غوّر العيون "هدم عيون الماء" وقتل من الحجاج كثيرا، ونهب أموالهم، وقام من بعده أخوه محمد بن يوسف، فأربى على فعله في السفك والنهب والفساد.!
كما أخذ ما كان حُمل لإصلاح القبر من المال، وما في الكعبة وخزائنها من الذهب والفضة وغير ذلك، وأخذ كسوة الكعبة، وأخذ من الناس نحوًا من مئتي ألف دينار، وخرج منها بعد أن نهبها، وأحرق بعضها..! 
قريبا من هذا ما فعله ابن عمهما في مصر، المستنصر بالله معد بن الظاهر، الخليفة الفاطمي الثامن، والإمام الثامن عشر في سلسلة أئمة الشيعة الإسماعيلية، ت 487هـ، وفقا لكتاب "الذهب المسبوك في ذكر من حج من الخلفاء والملوك" أن هذا الخليفة كان يركب على النُّجب مع النساء والحشم إلى موقع يسمى "جب عميرة"، مع بداية موسم الحج، وهو موقع يبدأ منه المصريون رحلتهم لأداء فريضة الحج، فيحمل معه جرار الخمر، ويصطحب الغواني، ويقضي نزهته هناك مع بعض حاشيته، وفي هذه العادة أنشد الشاعر:
قم فانحر الراح يوم النحر بالماء   ولا تضح ضحى إلا بصهباء
وادرك حجيج الندامة قبل نفرهم    إلى منى قصفهم مع كل هيفاء
في الواقع لا حرمة لمكان، ولا للإنسان، في نظر هذه العصابة المارقة التي تدعي الدين زورا وبهتانا، وتنتسب إليه، كما تنسب نفسها إلى نبي الرحمة، محمد بن عبدالله، عليه أفضل الصلاة والسلام. كل ما عداها حلال النفس والمال والعرض، كما تطفح بذلك كتبهم الدينية، ولا تزال حادثة اعتداء ثلاثة من أتباع أحمد حميدالدين على الملك عبدالعزيز، وهو يطوف بالكعبة سنة 1935م، في ذاكرة المعمرين من جيل الأجداد..! 

خلاصة القول: الحوثي ليس بدعًا من الأئمة الذين أساؤوا للمقدسات الإسلامية، إنه يسير على خطى آبائه وأجداده القدماء، وعلى نهج عقيدتهم المنحرفة.
 وفي الوقت الذي يقدس الحوثيون مدنا إيرانية فارسية مثل قم وشيراز وطهران، وأيضا كربلاء في العراق، ينالون من مكة المكرمة والمدينة المنورة، قولا وعملا، فيعتقدون بنجاسة كل منهما، كما يمطرونهما بالصواريخ والمقذوفات النارية، دون أي اعتبار لحرمة المكان، ولو استطاعوا أن يهدموهما لفعلوا، ما دامتا خارج سيطرتهم. إنها عقيدة فاسدة توارثوها خلفا عن سلف من لدن الرسي وحتى عبدالملك الحوثي اليوم.
أرأيتم؟!!