تستمر مليشيا الحوثي الإرهابية وبدعم وادارة ايرانية في إستهداف المشاعر المقدسة وتطلق صواريخها وطائراتها المسيرة بتجاه مكة المكرمة والمدينة المنورة المقدستين في سلوك يعبر عن النهج التاريخي الذي انتهجته ايران في استهدافها للمشاعر المقدسة منذ سيطرة الملالي على الدولة في إيران بما عرف بثورة الخميني .
وليس خافياً على أحد أن التاريخ قد سجل الكثير من الوقائع التي تورطت فيها ايران في اثارة المشاكل في مواسم عديدة للحج وكان من الممكن ان يتحول الحج الى فوضى دموية ، لولا حزم المملكة العربية السعودية وقيادتها الحكيمة التي استحقت بجدارة صفة خدمة الحرمين الشريفين .
ومن المفارقات العجيبة في نهج الجماعة التي تدعي زوراً وبهتاناً نصرتها للشعب الفلسطيني وللقدس الشريف انها تطلق صواريخ بالستية سمتها فلسطين ! باتجاه الحرمين الشريفين !..
فكيف يستقيم ان تدعي نصرة فلسطين وتدعي انها تسعى لتحرير ثالث الحرمين الشريفين فيما تقوم على استهداف الحرمين الشريفين في المملكة العربية السعودية .
ان هذا السلوك وهذه العقلية لا تختلف كثيرا عن العقلية التي فكر بها ابرهه الحبشي عندما اعتقد انه سيبني كنيسة في صنعاء يفترض ان يعبد فيها الله وبنفس الوقت يرسل جحافل جيشه وافياله لهدم بيت الله الحرام في مكة المكرمة ما يعكس خللا ذهنياً في المنظومة العقدية للجماعة الارهابية المارقه .
والغريب ايضاً ان يطالعنا الكثير من الساسه اليمنيين والعرب ليطالبوا الجماعه الارهابية بان تتحول الى حزب سياسي وهو امر فيه من السطحية الكثير ودليلاً على غياب الفهم العميق واختلال معايير التصنيف للجماعات الارهابية الامر الذي يضحك ويبكي بنفس الوقت .. فهل من الممكن ان نستسيغ فكرة مطالبة احد من الساسه لتنظيم القاعدة او داعش ان يتحولا الى احزاباً سياسية ؟!.
بالطبع لا يمكن قبول ذلك ولا يمكن نجاحه اصلا فهذه الجماعات كلها ارهابية ولا تمثل طوائف دينية او مذاهب فلا القاعدة وداعش تمثل المذاهب السنية ولا الحركة الحوثية يمكن ان نعتبرها ممثلة للمذهب الزيدي ناهيك عن ان المناطق التي تسيطر عليها الجماعة يمكن ان نسميها مناطق الزيدية الجغرافية وهذا لا يعني بالضرورة انهم يدينون بالمذهب الزيدي ناهيك عن رفضهم لفكرة ولاية الفقية والحق الالهي وايمانهم بالنظام السياسي اليمني القائم على التعدد .
وبالتالي فانه من غير المنطق ولا العدل ان نقبل بهذه المعادلة المختله والمجحفة بحق نضال اليمنيون في مناطق سيطرة المليشيات فعلى سبيل المثال لا الحصر صعده وقبائلها وحدها قاتلت الحوثيين عشر سنوات منذ العام 2004 الى العام 2014 في ستة حروب متتالية فكيف نقبل ان نعتبر صعدة حوثيه ؟! وصنعاء وعمران وذمار وصعدة وحجة نزح منها قرابة خمسة مليون يمني هرباً من الحوثي وفكرة المتطرف الغير قابل للتعايش فكيف يستقيم اعتبارها محافظات حوثية ؟!.
ختاماً إن من يريد السلام الحقيقي والمستدام والاستقرار في اليمن والمنطقة يجب ان يكون صريحاً في موقفه برفض الارهاب بكل اشكاله وصورة وبالتالي يرفض اي فكرة تطرح للتصالح مع الجماعات الارهابية سواءً داعش او القاعدة او الحوثيين .
والايمان ان الحل الوحيد هو محاربة الارهاب والقضاء عليه عسكرياً واجتثاثه ومساعدة المجتمعات المحليه للتحرر من نير العبودية والوقوع في براثن الارهاب التي تحرص الجماعات الارهابية وعلى رأسها جماعة الحوثي على تنميته وتوسيع دائرة انتشاره في المجتمعات الواقعه تحت الاسر والقبضة الغاشمه .